الاثنين، يوليو 11، 2011

حسبي الله ونعم الوكيل

(1)

يقول صديقي "عمر كامل"، أن أفضل ما حدث في التحرير هو أننا تمكنا أخيراً من معرفة بعضنا.

لم يكن عمر يقصد معرفتي به، لم تكن معرفتنا أصلاً بسبب التحرير. كان يقصد ببساطة، أن المصريين تمكنوا من معرفة المصريين، وأن الجزر المنعزلة، باتت قادرة على الاتصال ببعضها البعض.

إذن، عندما يقول "صبحي صالح"، المحامي الإخواني الشهير، وعضو لجنة تعديل الدستور المصري، والعضو السابق بالبرلمان، أن على شباب الإخوان أن يتزوجوا فقط من الأخوات، وأن زواج الأخ من بنت محترمة ومتدينة ومن بيت طيب يعطل النصر، واصفاً الأخ المذكور بالـ"فلوطة"، وهي كلمة لا معنى مؤدب لها في الواقع.. فإن هذا يعني ببساطة أن الأخ صبحي لم يتمكن من معرفتنا.

وهذا شيء محبط، مثلاً، عندما شاهدت فيديو "عفاف شعيب" الخاص بالبيتزا والكباب والريش، سألت نفسي ذات السؤال، كيف سمحت لنفسها بقول هذه الترهات أمام كاميرا تنقل كلامها للشعب المصري، هل تجهل عفاف شعبها؟، بحيث تقول هذا دون أن تدرك أن الرد الطبيعي عليها هو الرفض والسخرية.

طيب، إذا كانت عفاف فنانة ليست ذات علاقة بالسياسة، وبالتالي فإنه ليس من الواجب عليها أن تراعي الذوق والذكاء فيما تقول، ماذا عن صبحي؟.

الأستاذ صبحي الذي جلس في البرلمان المصري، ودخل المحاكم المصرية، ويعيش في الأسكندرية ويعدل الدستور المصري، كما أنه من الإخوان المسلمين فرع مصر، كل هذا ولا يدرك أن ما قاله يمكن توجيهه للشعب السعودي الشقيق مثلاً.. حتى أنه لو قاله في السعودية فلن يسلم من البعض يعتبرونه عنصرياً.

ما قاله "صبحي صالح"، هو مزيج نادر بين ثلاثة مكونات بغيضة، أولها العنصرية، وثانيها التطرف، وثالثها التعصب. وقبل أي شيء، يغلفها جهل بطبيعة الشعب الذي ينتمي له المحامي الشاطر.. لذا، كان لابد من مكالمة.

في المساء، فكرت أن علي أن أكسب ثواباً بطريقة أو بأخرى، بحثت عن رقم تليفون الأستاذ صبحي صالح، وكتبت على الفيس بوك أخبر أصدقائي عن نيتي مكالمته في الصباح وإخباره فقط أن "حسبي الله ونعم الوكيل". وفتحت مناقشة كانت نتيجتها 159 تعليق، و16 استحسان، معركة كلامية طويلة حول ما إذا كان يجب أن أتصل به أم لا، في النهاية كان الشعار الذي يملأ التعليقات هو : "الشعب يريد رقم صبحي صالح".

في الصباح، دخلت غرفتي وأحسنت إغلاقها، ثم طلبت الرقم وانتظرت، كانت توقعاتي كلها أنه لن يرد، أو على الأقل سيرد سكرتيره. لكنه رد بنفسه.

قلت، اسمي براء، أعمل مخرجاً للأفلام الوثائقية، مواطن مصري، ليست لدي مشكلة كبيرة مع الإخوان.. قال : تمام.

قلت، أتصل بك لقول جملة قصيرة، أرجو أن يتسع صدرك لها : حسبي الله ونعم الوكيل.. قال : في من؟، قلت : فيك.. ثم كررت الحسبنة ثلاثة مرات.. وكنت أرتعش.

(2)

لم أكن حتى هذه اللحظة واثقاً من جدوى ما أفعل. مالي أنا وصبحي وما يقول، هو حر، وأنا حر، هو يأمر الإخوان بالزوجات من الأخوات، ولا أنا من الإخوان لا من الأخوات، إذن فليتزوج الأخ أخته وأريح أنا دماغي..

ما دفعني للمكالمة فقط هو إخبار صبحي أنني موجود. أعيش في ذات العالم وأتنفس هواء نفس الكوكب، وأحمل جنسية كالتي يحملها. وأن هذه أسباب كافية تدفعني للإتصال به وإخباره أن حسبي ربي.

فكرت، أن المحامي المحترم، لا يعلم بوجودي، وهذه حقيقة، لو كان يعلم، لامتنع عن قول ما قيل. وأن دوري فقط ينحصر في إخباره أن البلد واسعة، فيها هو وإخوانه، وفيها أنا وأصدقائي، وفيها أناس آخرون.

كيف يسمح لنفسه إذن بقول ما يوصف بالعنصرية والتطرف والتعصب؟

قال : الإعلام يحرف كلامي. قلت : كلامك الأخير كان فيديو تتحدث فيه بصوت وصورة. كما أنني عرفته من الفيس بوك وليس من جريدة ليبرالية ذات خلاف معك مثل المصري اليوم أو غيرها.

قال : لكنهم..، قاطعته : إذا كان الإعلام يحرف كلامك بالشكل الذي ينسب لك عشرة تصريحات كلها خاطئة، فالأولى أن تلتزم الصمت، ثم أنك محامي تعلم، أن الدخان دون نار أسطورة..

قال : كنت أهزر..، أخبرته أنه ليس من حقه أن يهزر للأسف، وهو عضو في لجنة تعديل الدستور، ثم سألته : هل ستمنعون في الدستور زواج الإخوة من غير الأخوات؟.. وهل يعتمد الإخوان تفسيرك للآية الكريمة " أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ", حيث وصفت غير الأخوات بالأدنى والأخوات بالخير؟.

ثم أنك تقول، إن على الأخ أن ينصر الله على المجتمع، لكن، هل المجتمع في حرب مع الله؟، ولماذا تأكدون دائماً أن هذا مجتمع لديه مشاكل مع الله، ثم إذا كانت هذه حقيقة، هل يمكن أن تكتفي بدورك كمحامي، وتدع الله يقرر ما يشاء بخصوص المجتمع؟..

سكت لحظة، والتقطت أنفاسي، قلت : أنا آسف، سامحني، سني صغير وأن رجل محترم.. لكن حرام عليكم.. أتمنى أن يكون لي أصدقاء من الإسلاميين، لكني أصبحت أخاف منهم، أفكاركم مخيفة، وأسلوبكم عنيف..

حكيت له أن جدي كان إخوانياً كبيراً اسمه "جابر رزق"، قال أنه يعرفه، وأضاف "الله يرحمه"، أخبرته أن لا جدي ولا رفاقه من رعيل الإخوان الأول قالوا مثل ما يقول في مؤتمرات النصر في الإسكندرية وأمبابة. وأن الدعوة إلى الله، هي كما كتب رجل إسكندراني عظيم اسمه "عباس السيسي" ذات يوم "دعوة حب". وللأسف فما قاله لا يعرف الحب، أكثر مما يعرف الكراهية.

(3)

ما أدهشني، أن الرجل تأثر فيما يبدو بكلامي الأخير، فقال : "أنا آسف". قلت له أني لست في حاجة إلى إعتذار، حيث أحاول مؤخراً أن أكتفي بالتأكد من أن النوايا طيبة. لكن البلد تحتاج إلى اعتذار منه ومن كل من قال كلمة فيها رائحة الفتنة والكراهية والعنصرية والتعصب والزهو السياسي المقيت.

أنهينا المكالمة على وعد بلقاء لم يتحدد له موعد. حتى نكمل نقاشنا..

فكرت أن أخبره قبل الإغلاق بجملة "عمر كامل"، أننا أصبحنا أخيراً نعرف بعضنا.. لكن، هل يعرف عمر نفسه الأستاذ صبحي؟..

هنا يمكن أن نلمس عمق المأساة. ذات المكالمة التي استحقها "صبحي صالح"، يستحقها أيضاً هؤلاء المثقفين على الفيس بوك، الذين لا يدركون أن هناك عالم موازي، يحمل أفكاراً مغايرة.

الإخوان جزيرة، لا يعرفون أحداً خارجها، والمثقفين كذلك، الفيس بوك جزيرة كبيرة، كل واحد له من الأصدقاء ألف، وهم في الغالب على شكله وأفكاره، قد لا تسمح له الفرصة باختلاف حقيقي.. لأنه في الحقيقة، لا أحد مختلف معه.

ما يقال داخل الكنائس يبقى داخلها، وما يقال في المساجد كذلك، كيف نزعم أننا إيد واحدة، إذا كنا لا نعرف بعضنا، كيف نعتقد أننا أحرار في كلامنا، إذا كنا لا نعرف كيف يؤثر على الآخر.

هذه الجزر يجب أن تتصل. جزيرة الإسلاميين وجزيرة المثقفين، جزيرة السلف وجزيرة الأقباط، جزيرة المجلس العسكري وجزيرة "تويتر".. كلنا، واجب علينا، أن نتصل، حتى وإن كان اتصالنا يبدأ بـ"حسبي الله ونعم الوكيل".

كيف يحكي مطاوع حكاية النوم؟

في المساءات التي يخاصم النوم فيها منزل الأسرة، يجلس مطاوع وبالقرب منه طفلته الصغيرة، تحرك رأسها في تواتر غير ممل، ناقلة عيونها بين قناة "براعم" في التلفزيون، وبين وجه مطاوع المثبت تجاه شاشة جهازه الإليكتروني، يكتب شيئًا ما.

على شاشة "براعم"، يوجد جرافيك جذاب بخلفية موسيقية هادئة، عبارة عن قمر له عيون، ينام ويشخر بصحبة عدد من الطيور، الموسيقى مصممة بحيث يعتادها الأطفال وينامون، أول برنامج جديد سيكون في الصباح، والأطفال ينامون مبكرًا، وهي معلومة قرأها مطاوع على دعوات أفراح الـ"هاي كلاس" التي جاءته مرة أو مرتين في حياته، لكنه لم يرها تتحقق أمام عينه، فالطفلة لا تنام مبكرًا، بل ربما هي لا تنام أصلًا.

والحقيقة، أن مطاوع يشكر الله ومستشفى الولادة والسيد الرئيس على ابنته، فهي - وإن كانت مصابة بأرق دائم - إلا أنها غير مزعجة، تبكي وقتما يكون للبكاء ضرورة، وتضحك وقتما ترى الضحك يملأ المكان.

لماذا لا ينام مطاوع إذن ويتركها وحدها مع شاشة براعم؟ الحقيقة أن هذا ممكن، لكن مطاوع سيترك معها ثلاجة يمكن فتحها بسهولة، وباب للحمام يمكن دفعه بحيث تبدأ فقرة "الكريزي ووتر"، وبشكل عام، فالأطفال وإن كانوا لا ينامون مبكرًا، فإنهم لا يتركون وحدهم في ساعة متأخرة كهذه.

هنا، يكتشف مطاوع أن عليه أن يمارس دوره كأب، وأن يبدأ في الحكي، الحكايات تسحب النوم إلى عيون الطفلة، وتحبب النعاس إلى قلبها، وتقنعها بفكرة أن إغلاق عيونها والانطلاق في الأحلام أمر مقبول وجائز وغير مؤلم على الإطلاق.

الخطوة التالية، أن يختار مطاوع حكاية تصلح للنوم، في مرات سابقة، حكى مطاوع - بسلامة نية - عن الأمور العادية التلقائية التي تحدث في العالم، بعد ساعة، كانت الطفلة تستيقظ فزعة، ومنطلقة في الصراخ، ثم تقول بين دمعة وأخرى "حكاية نوتي".. ونوتي في لغة الطفلة تعني شيئًا سيئًا غير جيد يفضَّل ألا يحدث مجددًا.

يتخذ مطاوع وضعية الحكي، يضم الطفلة ويريحها على جسده، كم تمنى أن يرزقه الله بطفل أو طفلة ينام على جسده، الطفلة على جسده الآن لكنها لا تنام، النوم في حاجة إلى حكاية، والحكاية في حاجة إلى خيال، ما أوسع خيالك يا مطاوع، أطلق لنفسك العنان، واحكِ يا فتى، هذه طفلتك التي تمنيتها من الله في حديثك الأخير معه، هذه هي، عامان ونصف من البراءة في حجرك، قل ما لديك، أخبرها، لون لها العالم، اخترع الشخصيات، اخلق الحكايات والأحداث.. مطاوع.. افعل ما يجب أن تفعله، كي تفعل الطفلة هي الأخرى ما يجب عليها أن تفعل، وتنام.

كان يا ما كان، يا سعد يا إكرام..
من هو سعد؟ ومن هي إكرام؟.. ماذا فعل سعد في حياته ليصبح اسمه حاضرًا في قصص كل أطفال العالم، وإكرام، اسمها سخيف، والتاريخ وإن كان يذكر سعد زغلول وسعد الصغير وسعد الدين إبراهيم، فإنه لا يذكر ولا إكرام واحده..

ما يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام..
زيد النبي صلاة، ثم مرة أخرى، على الأطفال أن يصبحوا متديِّنين، عليهم أن يعرفوا الأنبياء ويصلوا عليهم، لكن هل يمكن أن يحلى كلام به بعض الإباحية، وقد بدأ بالصلاة على النبي الكريم؟ ولماذا يا مطاوع تحكي للطفلة حكاية إباحية، اصنع قصة تليق بطفلة، اترك معتقداتك جانبًا وأخبرها بأي شيء كي تنام وتتفرغ أنت لعالمك الإباحي الحقيقي..
أوك، و"أوك" هذه تعني "حسنًا" في ترجمة الأفلام، تمام كما تعني "FUCK" "تبًّا".. سامح الله "أنيس عبيد" الذي ترجم الأفلام الإنجليزية لنا في الصغر، فأضاع لنا العربي والإنجليزي، وتركنا هكذا، نتأرجح بين الرذيلة والفضيلة..
طاوِعني يا مطاوع واترك أنيس عبيد في حاله، وركز في حالك، بص في ورقتك يا رفيق، انظر إلى طفلتك، هي في حاجة لحكاية حقيقية، تجلب لها النوم وتنتهي السهرة..

أوك.. كان في بنت اسمها إيه.. عن من يحكي مطاوع، الفتيات اللاتي يعرفهن أسوأ من أن يتم إدراج اسم واحدة منهن في قصة للطفلة البريئة.. عمَّن يحكي إذن؟

عندما فكر مطاوع، بعمق لا يلائم تفاهة المسألة، قرر أن كل الحكايات غير صالحة، لا الحكي عن البنات، ولا الولاد، لا الحكي عن أحد.. فكر مرة أخرى، ثم أعاد التفكير، مرر يده على شعر الطفلة، ونظر في عيونها بدفء - أو هكذا ظن - ثم بدأ الحكي..

"كان في طفلة اسمها مليكة، كانت عايشة مع بابا وماما، بابا كل يوم كان بيحكي حكاية جديدة.. مرة عن القطة، مرة عن الأسد، مرة عن الحمار.. لكن النهاردة، بابا يحكي عن مليكة، البنت الجميلة، قبل نومها، بتتفرج على براعم، وتشوف القمر نايم، وتقعد مع بابا، يحكي حكاية، وتنام، وتصحى الصبح، تتفرج على براعم تاني، لما القمر يكون صحي"..

يعتقد مطاوع أن حكايته كانت واقعية جدًّا، فلا هو كذب، ولا هو أخبر الطفلة بأمور ينبغي ألا تعرفها في سن كهذه.. يكاد مطاوع ألا يصون السر، فيخبر طفلته بالحقيقة، يحكي لها عن العالم، عن الحب، عن الله، عن السيد الرئيس، عن مايكل جاكسون، عن الأشياء التي يجب أن يحكي عنها.

يكاد مطاوع أن يخبرها عن نفسه، أن يحكي الحكاية من البداية، عن الطفل الذي لم تُحْكَ له الحكايات صغيرًا، فقرر أن يؤلفها كبيرًا، وانتهى به الحال، جالسًا أمام جهازه الإليكتروني، يحكي القصص للناس، لكنه عاجز عن ابتكار قصة تلائم صغيرته.

يكاد مطاوع أن يفعل، لولا أن الطفلة ترضى بنصيبها وتقرر أن تنام.. يعلن مطاوع أن "توتة توتة.. خلصت الحدوتة"، ثم يطرح سؤاله التقليدي: "حلوة ولا ملتوتة".. ترد الطفلة في حماس: "حلوة".. يقبلها ويسحبها للسرير، يفكر في الطريق أن يسألها إن كانت تنافقه أم أن القصة جيدة فعلًا.. سيكون مزعجًا أن تتعلم الطفلة الصغيرة النفاق في وقت مبكر كهذا.. العالم سيعلمها النفاق لكن بعد قليل.. يفكر أن يحرجها بسؤال صريح عن معنى كلمة "ملتوتة" التي لا تختارها أبدًا.. قبل أن يصل إلى باب غرفة النوم تكون الطفلة قد استسلمت للنعاس.. يتركها مطاوع في سريرها ويعود للنقر على جهازه، عليه أن يكتب قصة جديدة للبشر.. قصة ليست حلوة.. قصة ملتوتة..

استفتاء

سأرحل في الصباح.




بينما يستعد أبناء بلدي لقول كلمتهم بخصوص تعديل دستوري مهم بعد أن قاموا – وكنت معهم – بثورة عظيمة، ستكون الطائرة تحلق في السماء وأنا داخلها.




لن أتمكن من التعبير عن رأيي في التعديل الدستوري، هذا شيء سخيف ولطيف، فمن ناحية ستكون هذه هي المرة الأولى التي يمكن أن أشارك بها في انتخابات حقيقية، ومن ناحية أخرى، لا أملك وجهة نظر محددة للإدلاء بها في صندوق الإقتراع، لا أنا موافق على التعديل الدستوري، ولا أنا معترض.




إذن، هل يمكن أن نقرأ من المشهد السابق شيئاً ما؟.. بالتأكيد..




هكذا هي العادة، أكون في المكان الخاطئ، أعجز عن اتخاذ قرار، وأرحل في الوقت غير المناسب.




الآن، وبينما أجلس أمام التلفاز أشاهد أفلاماً أمريكية لطيفة، وأتناول تفاحة حمراء – أمريكية هي الأخرى – وترقد بجانبي حقيبة سفري التي لم أحزمها بعد، أفكر بعمق في رغبتي الحقيقية أن أسافر هذه المرة دون عودة.




في الداخل تنام طفلتي، أخبرتها أني مسافر في رحلة عمل، اعترضت قليلاً، حتى سألتها عن نوع اللعبة التي تريدها هذه المرة، قبلتني قبلة طويلة، وقالت : "عروسة".. ثم دخلت لتنام.




بإمكان طفلتي أن تلحق بي، وأن تبدأ حياتي الجديدة هناك. هذا بالطبع لن يحدث، لأن علي العودة مرة أخرى بعد أسبوع. لكن.. قليل من الأمنيات لن يضير.




بشكل عام، صرت أفضل أن الأنظر إلى الأمور وهي خلفي. لا داعي هنا لكلمة "صرت"، لأنني لم أصبح كذلك مؤخراً. هذه هي عادتي التي لم أعرف سواها في سنوات عمري السابقة.




ليس لأني لا أجيد المواجهة. فأثناء عملي، أراني قادراً على المواجهة بشكل كبير. مواجهة المشاكل، مواجهة الزملاء، مواجهة العملاء.. لكن يبقى الشخص الوحيد الذي أصمت أمامه هو أنا.




لذا، كانت عادتي أن أنتظر قليلاً حتى تمر الأشياء، ثم أنظر إليها وهي خلفي. فلا أراها رؤية سليمة، بحيث أقيمها تقييماً زائفاً، وأمضي وداخلي رضا عن حالي وقراري واختياري.




عندما بدأت العمل، (قبل عشر سنوات كاملة)، تلقيت بعض الدروس عن "التفكير خارج الصندوق". أعتقد أنني فكرت خارج الصندوق بالفعل طوال السنوات السابقة، بمرور الوقت، يمكن أن أقول أن صندوقي لم يعد يلعب دوراً ضرورياً في حياتي، تركته جانباً. الآن، أكتشف أني أفكر في الهواء الطلق، بدون صندوق حتى.. وتاهت صناديقي في الأماكن التي تركتها فيها.


الآن، أعتقد أن قليلاً من التفكير في أمر الصندوق نفسه كان ضرورياً. ربما لتجنب لحظات الحيرة، أو للإبقاء على الصداقات التي انتهت فجأة، أو لأية أسباب أخرى.




أنا أساساً لا أملك الشجاعة الكافية لأصبح بوهيمياً كاملاً. كيف فقدت صندوقي إذن؟




ما الذي يعطيني هذه القدرة على السير في طرق مجهولة فجأة ودون أدنى تفكير. لقد تركت عملي السابق وأنا أتناول شطيرة في سيارتي بصحبة شخص كنت أظنه صديقي. ثم بدأت عملي الحالي وأنا أشرب مشروباً ساخناً في سيلانترو، بصحبة شخص أصبح فيما بعد صديقي، لا الشطيرة كانت سيئة بحيث تجعلني أترك عملي، ولا المشروب كان جميلاً بحيث يمنحني حماساً للمغامرة والعمل في مكان لم يتم تأسيسه بعد.




كيف اتخذت قراري إذن في المرتين؟ وإذا كنت أعلم عن ذاتي هذا التهور، ما سر الرغبة القوية داخلي في أن أرحل الآن دون عودة؟....




( : )



الخوف، من أن تفوت حياتي وقد فوت على نفسي فرصة مشاهدة عدد أكبر من الصور والأفلام وقراءة حجم أكبر من الكتب، وزيارة أماكن أبعد من التي ذهبت إليها.




القلق، حيال حياتي السابقة وقراراتي التي لم أفكر بها أصلاً، حتى أنه لا توجد ضمانة وحيدة أنني سأفكر – قليلاً – بخصوص أية أمور قادمة في المستقبل.




الرغبة، في النسيان، والتناسي، والإختفاء فجأة في وقت غير مناسب، ومتابعة الأمور من بعيد. أو حتى عدم متابعتها، لن يفرق شيء.




الحب، البحث عن مكان أحبه حقاً، ويمكن ألا أتنازل عنه. في الصباح شعرت بالضيق لأني سأنتقل من سكني الحالي الذي أظن أني أحبه إلى سكن جديد في منطقة سكنية أخرى، وفي المساء أخبرتني زوجتي أننا لسنا في حاجة ضرورية للإنتقال. استرحت قليلاً. لكني لم أرفض في البداية فكرة الانتقال من المكان الذي أحبه، هذا يعني أني لا أحبه أصلاً.. هل يمكن إذن أن أعيش في مكان آخر لا أتنازل عنه بذات السهولة؟




الخيال : الأرض الواحدة تلد خيالاً واحداً. والمنزل الواحد يلد ذات الحكايات.. أي سخافة تلك التي تجبرك على عدم مراوحة مكانك في الأرض.. والثبات.




الحكمة : قديماً قال العرب، أن الحجر المتحرك لا ينبت عليه عشب. وبمرور الوقت، نكتشف جميعاً، أن نمو العشب ليس بالضرورة أمراً إيجابياً.. للصحراء، وللأحجار الجافة، شكل جميل دون شك.




الأسطورة، رأيت في المنام أن أرض مولدي ليست أرض مماتي، وأخبرتني أمي بهذا ذات مساء. فكأني أفتش عنها.

الأربعاء، مايو 11، 2011

عن سمعان الكلام

تظن ماما أن علينا أن نسمع الكلام، وهي محقة.

يعني، عدد الذين سمعوا الكلام ولم يصابوا بضرر، أكبر من عدد الذين لم يسمعوا الكلام فواجهتهم بعض المطبات السخيفة.
وبحسبة منطقية، فإن كلام "ماما" يبدو معقولاً، بشكل عام أنا أصدق أمي في ظنونها.. أو أجبر نفسي على التصديق.

ذات مرة، ذهب "عبادة" لشراء "الفينو" من سوبر ماركت وحيد في قريتنا كان اسمه "ماني"، وأنا لا أعرف سر التسمية، كان "ماني" بجوار محل بقالة اسمه "أم مريم"، وهي سيدة مسيحية فاضلة كانت تبيع اللانشون والبيض والجبن، والأشياء التي كانت أمي ترسلنا لشراءها في المساء.

يحكون عن "أم مريم" أنها واجهت بعض السخافات بسبب ديانتها، تقول النكتة أن أحدهم ذهب إلى المحل يسألها : "عندك عيش؟"، فردت بتلقاءية أعرفها جيداً : "في كايزر"، فرد السائل بحدة : "حتى العيش نصرتوه"، وكان أهل قريتنا يتعاملون مع كل ما هو منطوق بغير العربية باعتباره منتج نصراني يستحق المواجهة.

وقد قضيت طفولتي أحلم بمقابلة "مريم"، كان اسمها يوحي بأنها مختلفة، يكفي أنها الفتاة المسيحية الوحيدة التي علمت بوجودها خلال طفولتي، وأقول علمت بوجودها لأني لم أراها ولو مرة واحدة، كانت "أم مريم" رغم كل شيء، سيدة قروية ترفض أن يلعب الصبية مع بنتها، وكنت أنا أيضاً – وبرغم كل شيء – أمتنع عن اللعب في الشوارع مع أولاد وبنات القرية.

ذهب "عبادة" لشراء "الفينو" من عند "ماني"، وقد تأخر قليلاً.. إذا قابلت "عبادة" ذات يوم فستعرف عنه عادة التأخر قليلاً أو كثيراً بحسب ما يحدد هو المدة التي يرغب في تركك تنتظره بها. هذه عادة أخي التي لم يرثها مني، أفضل من ناحيتي الإلتزام بالمواعيد وترك القلق يقتلني بهدوء.

ثم لما تأخر "عبادة"، قالت أمي أنها تظن أن ابنها الأوسط ليس بخير، وأن عليها أن تدفع ببكرها إلى الشارع المظلم، للبحث عن الفتى الذي تأخر، وكان ترتيبي الأول، وكان لقبي "البكري"، وكانت أمي تفضل أن تناديني وهي غاضبة بلقب موزون على اسمي، ولأن مجلس العائلة اتفق على تسمتي "براء"، اختارت أمي أن تحول بيني وبين المصائب التي أكون على وشك ارتكابها بصرخة تحمل اسم "خراء".

هذا لا ينفي أن "عبادة" كان "هبابة"، والحقيقة أن عادة تحويل الأسماء الأصلية إلى شتائم على ذات وزنها لم تكن "ماما" تمارسها وحدها، زملاء الفصل كانت لديهم شتائم معروفة تلاءم أسمائهم.

نزلت، وقلبي تملأه الثقة من أن "عبادة" ليس بخير فعلاً، "ماما" قالت ذلك، وليس لـ"ماما" أية مصلحة في قول ما هو ليس حقيقياً.
في محل مجاور لـ"ماني"، رأيت "عبادة" يشاهد من هم أكبر سناً منه ومني يلعبون "البيلياردو"، كانت هذه هي المرة الأولى التي نشاهد فيها اللعبة، سرقنا الوقت في الفرجة، وظنت "ماما" أني أيضاً لست بخير، لكن أخانا الذي هو أصغر لم يكن في سن تسمح له بالنزول للبحث عن أخويه، ولأني فهمت بمرور الوقت فلسفة أخي الخاصة – واسمه حمزة – فإني أعتقد أنه لو كان في مقدوره أن يعبر عن وجهة نظره لـ"ماما" التي تشعر بالقلق لقال لها "في داهية"، ودخل يشاهد حلقة "هرقليز" الجديدة على القناة الثانية.

على كل حال، لم يستمر الوضع كثيراً، مشينا أنا و"عبادة" في طريق العودة للمنزل نحاول تفسير ما رأيناه في صالة البيلياردو، وكانت وجهة نظرنا أن قريتنا تنهار على يد تحالف رأس المال الذي يجمع "ماني" الذي سمح للشباب باللعب، و"أم مريم" التي تبيع الـ"كايزر"، وأمي التي لا تفعل ما هو أكثر من القلق، والاعتقاد بأن علينا أن نسمع الكلام..

الاثنين، أبريل 11، 2011

عن الإنسان الذي لا يبكي

يوجد نشيد إسلامي يبدأ بسؤال صعب جداً هو: يا أيها الإنسان هل تبكي لما أبكاني؟؟.. والحقيقة أنه نشيد كئيب، تزداد جرعة الحزن فيه بزيادة كل كلمة جديدة، حيث يمضي المنشد سائلاً الإنسان : أرأيت ماذا قد حصل للعالم الحيران؟، اليأس يعبث بالأمل، ويهز كل كياني.

في جامع الرحمن، الذي يقع أمام منزلنا مباشرة في "كرداسة"، كنت، والأطفال من "أشبال الإخوان" نغني هذه الأبيات صباح كل جمعة، ضمن طقس يسمى بـ"مدرسة الجمعة"، حيث نستيقظ مبكراً، ونذهب إلى المسجد لإنشاد الأناشيد ولعب "البينج بونج" وقول أذكار الصباح والهتاف بأن "الله أكبر ولله الحمد".


والحقيقة، أني كنت فخوراً بهذا الطقس، والحقيقة أيضاً، أني لازلت فخوراً بنسبة كبيرة، كانت مدرسة الجمعة مناسبة سعيدة للأشبال بشكل عام، وكان نشيد "الإنسان الذي لا يبكي" كما كنت أسميه، يكسب الأجواء طابعاً سحرياً، كنت أتخيلنا جنوداً في معركة التحرير (دون أن أدري أية بلاد سنحرر، ومن أي شيء سنحررها). وكنت أتصور أن الجنود الذين يقاتلون الأعداء فعلاً، يقضون أوقات فراغهم وهم ينشدون مثلنا نحن أشبال المسجد نشيد الإنسان الذي لا يبكي.

بالنسبة للأطفال، فإن كافة الأشياء التي تشعرهم بأنهم مختلفين، أو أكثر أهمية من أقرانهم، هي أشياء جيدة جميلة تصنع السعادة، وقد نجحت مدرسة الجمعة، والأناشيد كلها في صنع هذا، كانت لدينا أناشيد أخرى، مثل "أن تدخلني ربي الجنة هذا أقصى ما أتمنى وتهب لي الدرجات العليا يا ذا المنة.. يا رب"، وقد كانت علاقتي طيبة بهذا النشيد أيضاً، خاصة الجزء الذي يذكر الدرجات العليا، والتي كان خيالي يتوقف عند تصورها الدرجات التي نحصل عليها في المدرسة، في العلوم والحساب وغيرها من المواد، دون أن أتصور مطلقاً فكرة أن الجنة بها درجات وأننا ندعو الله أن يضعنا في درجة عالية بها.

أيضا نشيد "ناداك الإسلام فأقبل، يا ابن الإسلام لتسمعه" ولا أذكر من باقي النشيد إلا جملة ختامية تقول "يريدك أن تأتي معه"، وهذا نشيد لم أحبه، لأني لم أفهمه، وكان هناك حواراً يدور بين شخص هو "الإسلام"، وطفل هو "ابن الإسلام" حول حال العالم وأحوال المسلمين.

كانت كل معلوماتي عن العالم تتلخص في أن الناس تقتل في كل مكان، والناس كلهم مسلمين إلى أن يثبت العكس، حكى لنا الأستاذ قصة في مدرسة الجمعة، عن التتار الذين دخلوا إلى البلاد، (لم يقل وقتها من هم التتار، ولا ذكر اسم البلاد)، وقتلوا كل من فيها، حتى أن رجل تتاري خرج من بيته فوجد رجل من أهل البلد، فقال له قف مكانك، وضع رأسك على هذا الحجر، وسأدخل إلى بيتي لأحضر السيف وأقتلك، وهو ما حدث فعلاً، حيث لم يملك المسلم الضعيف وقتها إلا تنفيذ الأوامر، وتم قتله والحمد لله.

بالطبع لم يذكر المدرس العظة التي يجب أن نفهمها من القصة، وحتى إن ذكرها، فما تبقى من الجلسة في ذاكرتي هو القصة، والآن، أجد أن العظة الحقيقية من قصة كهذه هي ألا نحكي للأطفال ما يمكن أن يصدقوه بسهولة، وما يمكن أن يكتشفوا بمرور الوقت كذبه بذات السهولة.

في بعض الأوقات، أضبط نفسي متلبساً بغناء نشيد الإنسان الذي لا يبكي، وحين أفعل ذلك، أمنح عقلي بعض الوقت للتفكير
..

كوكو يختار الحرية

كعادة الذين يتزوجون حديثاً، كانت لدي ميولاً رومانسية، ويمكن ملاحظة هذا خلال عدة مواقف..

اقترحت على خطيبتي أن نشتري حوضاً لأسماك الزينة، وقد وافقت.

اقترحت أيضاً، حين ذهبنا للمول الضخم لشراء بعض الأدوات الكهربائية الناقصة، ولم تكفي نقودنا لشراء كل شيء، اقترحت أن نشتري دبدوباً كبيراً، نضعه في الصالة ونلعب به، وقد وافقت.

وأضفت اقتراحاً أخيراً، بخصوص شراء قفص صغير للعصافير، يضم عصفوراً وعصفورة، والحقيقة أن خطيبتي رفضت الأمر، وبشدة، وكان علي أن أبدأ حياتي الزوجية محروماً من العصافير، ومكتفياً بحوض الأسماك والدبدوب الضخم.

ثم.. ثم ماذا؟

يبدو أن أخي الأصغر لاحظ هو الآخر ظهور بعض أعراض الرومانسية علي، وعليه.. فقد أهداني في زيارته الأولى لمنزلي المتواضع، قفص عصافير صغير، يضم عصفوراً وعصفورة، وكانت مفاجأة سارة.

بمرور الوقت، اخترت مع زوجتي اسمين للعصفور والعصفورة، ربما كان "كوكو" و"كوكة"، بالطبع كانت إحدى صفات المتزوجين حديثاً، تلك المسحة السخيفة من الدلع التي تغلف كل شيء.

في البلكونة قمت بدق مسمار صلب طوله عشرة سنتيمترات، وثبت القفص من خلاله، وقد اعتدت أن آخر ما أفعله في يومي قبل الدخول إلى السرير، هو سحب القفص من الخارج، وبالتالي فإن أول ما أفعله صباحاً هو إعادة القفص إلى مكانه.

في الصباح، كنت أطمئن على منسوب المياة في الزجاجة الصغيرة التي تشرب العصافير منها، وكنت أضيف قدر من الحبوب إلى صندوق الطعام. وكنت أستغرق دقيقة أو دقيقتين في مراقبة القفص، وألاحظ مجدداً أني على وشك التحول إلى زوج رومانسي يحب العصافير ويلعب بالدبدوب ويراقب أسماك الزينة.

كانت أحلامي بخصوص العصافير محدودة، فقط تمنيت أن ينجب "كوكو" و"كوكة" عصفور صغير، لكن حقيقة أني لست متأكداً من أن "كوكو" ينتمي لذكور العصافير، وأن "كوكة" عصفورة أنثى، جعلت القفص يضمهما سوياً، حتى نهاية القصة.

ما الذي جعل للقصة نهاية؟

كنت أفكر أحياناً أن "كوكو" و"كوكة" قررا الاستغناء عن الحرية مقابل الحب، لا مانع من التضحية بالطيران الحر في سماء الله الواسعة، طالما أن قفصاً صغيراً يجمعني مع من أحب.

أنا وحبيبي فقط، في قفص، نلعب، نلهو، نأكل، نشرب، نمارس الجنس، نتكاثر، نغني، نزقزق، نفعل ما نشاء، مملكتنا الخاصة، لنا وحدنا، فقط هي مغلقة، لكن، لا شيء يهم.

كنت أراه اختياراً منطقياً، الحب مقابل الحرية، والحرية مقابل الحب، عدل كافي، لا يحسدون أحد، ولا يحسدهم أحد. والحمد لله رب العالمين.

لم أكن رومانسياً كفاية لأعرف أن "كوكو" و"كوكة" ليسا على ما يرام. لذلك، فقد صدمت.

خرجت إلى البلكونة ليلاً لأجذب القفص إلى الداخل، لاحظت فتحة صغيرة في الصندوق الخشبي الملحق بالقفص، لقد هرب "كوكو" بعد أن نجح في إزاحة الباب من الداخل. وقد ترك "كوكة" وحدها.

هرب "كوكو" وترك وراءه الأسئلة التالية..
كيف يمكن التضحية بحبيبة في قفص، والمغامرة بالطيران في عالم لم يكن مسموحاً بتجربته من قبل؟
هل كان الهارب على علاقة بحبيبة أخرى خارج القفص، جملت له متعة الطيران في الفضاء المفتوح، وجعلته يزهد في الحب الدائم، المحبوس؟
أي شجاعة تلك كانت تفتقدها الحبيبة، لتترك رفيقها يغادر وحده؟، هل خافت؟، هل غضبت؟، هل عجزت هي الأخرى عن تخيل الحرية؟، أم أن البقاء وحيدة، والبكاء على الحب الذي كان، هو خيارها الأفضل؟.
هل كانت حرية الهارب مضمونة؟، وهل كان البقاء مريحاً للدرجة؟
هل افتقد الهارب – بعد ذلك – سكون القفص؟، وهل ندمت الحبيبة على قرارها؟
كيف وجد الهارب قوت يومه؟، وكيف أكلت الحبيبة وحدها وجبتها – الهنيئة – الأولى؟

..
"كوكو" اختار الحرية، "كوكة" اختارت البقاء.