الخميس، نوفمبر 06، 2008

صورة بعد الثلاثين


إذن، يمكن أن تعبر هذه الصورة عما أتخيله لنفسي بعد الثلاثين.

مفرط في البدانة، أسير بمساعدة عكاز رفيع، يكاد يفقد القدرة على صلب طوله نتيجة الضغط عليه..

أعيش في مدينة أوربية باردة، وحيداً، متعتي الأساسية تتلخص في شراء الوجبات السريعة وقضاء نصف النهار بين طرقات الهايبر ماركت.

أشعر بالبرد، أفقد القدرة على الإهتمام بملابسي، وألجأ لترزي متخصص في ملابس البدناء.. أفقد الاهتمام بالآخرين، الذين سيفقدون هم – بمرور الوقت – اهتمامهم بي.

لا أملك تليفون، ولا لاب توب، تنعدم علاقتي بالأشياء التي شكلت – لفترة طويلة – علاقاتي الأساسية بالعالم.

أبحث عن أصدقاء جدد، في الكنائس المهجورة، ومساجد الجالية الإسلامية، والمراكز الثقافية، والمسارح، والسينمات المتخصصة في عرض الأفلام الكلاسكية.

أبحث عن أشخاص مثلي، قضوا العقود الأولى من حياتهم يفعلون أشياء مميزة – أو هكذا قيل لهم – حتى إذا ما انتهى التميز، جلسوا قليلاً، ونظروا إلى ما فعلوا، فأدركوا أنه لم يكن ما تمنوه تماماً، فقرروا الرحيل.

نقرر الجلوس لسماع الموسيقى، سأصبح وقتها قادراً على امتلاك حس موسيقى خاص، سأصبح متذوقاً للفنون، للجمال، سأضيع ساعة كاملة من نهار السبت أمام لوحة فنان تشكيلي لا يزال يضع فيها اللمسات الأخيرة فيما يجلس وحيداً على الرصيف بانتظار حسنة.. لن أعطيه شيئاً، فقد أصبحت قادراً على فهم أن الفن لا يصنع لأجل مقابل من الآخرين، وأن المجتمع يساعد الفنان حين يحتقر أعماله بقوة، فيصنع هذا الفنان أعمالاً خالدة، يعرفها الناس فور رحيله.

سأتحدث مع أصدقائي بعدة لغات، سأتحدث عن القضايا الكبرى، سأقول وجهة نظر عميقة في نتائج انتخابات الدول الأخرى، وسأتحدث عن الأحوال في مصر وأقول أنه ربما لا يزال الوقت مبكراً للتغيير.

سأعرف أصدقاء آخريين عن طريق البريد، أرسل لهم أخباري، ويرسلون لي بطاقات بريدية ملونة، سنتحدث عن الحب، والجنس، والسياسة والدين، والأيام القديمة التي عشناها ولم نستمتع بها.

سأستمتع بكوني غير مزعج لأي أحد، مجرد بدين عربي في مدينة أوربية صغيرة.. لا يشرب الخمر، لا يقود السيارة بسرعة – فهو لا يملك واحدة، لا يملك وجهة نظر تجاه حكومة البلد التي يعيش فيها، ولا حكومة البلد التي أتى منها يوماً.

........

سأتصل بزوجتي السابقة من كابينة الهاتف بجوار المنزل، سأسمع صوت أبنائي مرة كل أسبوع، في ميعاد ثابت، ولمدة محددة، سأعرف أنهم لا زالوا قادرين عن العيش بدوني لعام آخر، أشكرهم على ذلك، ونتبادل جميعاً الأمنيات الطيبة.

ستخبرني زوجتي – السابقة التي اختارت ألا تتزوج بعدي – أن الأولاد يرغبون في زيارتي الصيف القادم، أقول أنها فكرة غير جيدة، فالأجواء متقلبة، كما أن المدينة هنا خالية من أي أشياء قادرة على صنع البهجة لأطفال لم يتجاوز أكبرهم العاشرة.

سأجعل عنواني معروفاً لعدد قليل من أصدقاء العشرينات، سيزورني بعضهم حين يمرون على المدينة الأوربية التي أسكنها، ستظهر شفقتهم حيال الوضع الذي اخترته لنفسي، سأضحك، وأدخن السجائر معهم، ثم أودعهم عند الباب بأمنيات طيبة، سيسألون عما إذا كنت أحتاج لأي شيء، سأجيب بأني سمعت عن بضعة كتب جديدة في القاهرة، وأحتاج إلى نسخ منها، سيخرج أحدهم ورقة، يكتب أسماء الكتب، ويعدني بارسالها.. وسأندهش بشدة بعد ذلك لأن الكتب ستصلني فعلاً.

سأخبر الجميع أنني قررت كتابة رواية، سيساعدني أحدهم ويجعل مدير أحد المكتبات يحدثني بخصوص نشرها، أقول له أنني لا زلت أحتاج إلى الكثير من الوقت حتى أنتهي من الكتابة، يقول أنه سيعاود الإتصال بي بعد شهر، لكنه لا يفعل.

....

إذن، يمكن أن تعبر هذه الصورة عن حالي بعد سبع سنوات، إذن.. يمكن أن أصبح سعيداً الآن، فلا زلت أملك بعض الوقت، كما أن النهاية غير مزعجة على الإطلاق.

الأحد، نوفمبر 02، 2008

أن أكون باولو كويلو..


على الماسينجر تبدأ الحكاية وتنتهي، لعل هذا يجعلك تطمئن، لا تجاوزات أخلاقية حقيقية، لا أدري من المغفل الذي اعتبر تجاوزتنا الأخلاقية الإفتراضية على الإنترنت غير حقيقية ومأمونة العواقب ولا داعي للقلق منها.. على كل.. أسمع..

الأيقونات المضيئة باللون الأخضر في ماسينجري ازدادت أيقونة جديدة، فتاة في مثل سني وسنك، هي أكبر مني أو أصغر، وأكبر منك أو أصغر، هي تماثلنا، تستخدم الإنترنت، ولا زالت ترى في الماسينجر أداة تستحق الاهتمام والاستخدام.

تسألني : "اسمك باولو كويلهو.. صحيح؟".. أضحك في سري، وأرسل ابتسامة رقيقة :) .. أسألها أنا عن الطريقة التي حصلت بها على عنواني الإليكتروني.. أعتقد أن باولو سيسأل السؤال ذاته إذا أضافته فتاة في مثل سنه على الماسينجر.

قالت أنها حصلت على البريد من مدونتي، بعد أن قرأت روايتي المشهورة الأخيرة، سألتها، أي واحدة، أجابت "11 دقيقة طبعاااااا"، أعترف أنني شخرت في سري، سيسامحني الله بالتأكيد، هناك عذاب أخف بالطبع للمشخر المضطر، وقد كنت مسلوب الإرادة تماماً أمام جملة الفتاة الأخيرة، فجأة أصبحت أنا مؤلف "11 دقيقة" رواية باولو كويلهو الروائي العالمي المعروف، لنرى ما ستفصح عنه نافذة الماسينجر.

السكوت على الماسينجر علامة لأمر من اثنين، الموافقة، أو التجاهل، وقد سكت أنا، وفهمت هي أنني مؤلف الرواية، وهو ما جعل الحديث ينتقل من التمهيد، إلى الفصل الأول والوحيد في الحكاية الإلكترونية المثيرة، مثيرة لأنها مثيرة، ليست مشوقة أو متعددة الأحداث، أحداثها قليلة، وكلها تتعلق بالـ"11 دقيقة" التي لم أكتبها.

قرأت الرواية المذكورة بعد أن اشتريتها نتيجة منع بيعها في معرض لبيع كتب باولو كويلهو في جامعة القاهرة التي زارها الروائي منذ سنوات، فهمت أن الرواية مهمة، أو أنها تستحق القراءة، وقد قرأتها مرة واحدة، وكتبت عنها تدوينة في مدونتي، التي زينت يمينها بعنواني الإليكتروني.

بشكل ما يمكن أن يجعلني جوجل مؤلف الرواية، تماما كما يجعل كلمة "روايات جنسية" هي الكلمة الأكثر استخداماً لزوار مدونتي، فزوار الصفحة للمرة الأولى يأتون عادة عبر كتابة تلك الكلمة في مستطيل البحث في صفحة جوجل الرئيسية البيضاء.

إذن. من الممكن أن يستمر هذا الحوار للأبد، فتاة، تعتقد أنني باولو كويلهو، ومعجبة بروايتي الجنسية الشهيرة، وتريدني أن أرسل لها نسخة (لو تكرمت)، وتستأذني في أن تناقش معي بعض أفكار الرواية (إذا سمحت وكان عندك وقت).. وقد أجبت على كل الطلبات السابقة بالإيجاب، ولاحظت أنها تعطيني صندوقاً بريدياً في السعودية، وهو ما أعطى للحكاية سخونة ملاءمة.

كل ما سبق يجعلني متحمساً لاستكمال "الحوار"، قلت، كيف تكوني سعودية وتقرأي رواية فاضحة مثل روايتي الأخيرة، قالت "ومن أخبرك بأن السعوديات لا يقرأن الروايات الجنسية؟"، أخبرتها أن معلوماتي السطحية تجعلني أفهم أن السعوديات لا يمارسن الجنس أصلاً، أو هكذا يروج الإعلام لهن..

أخبرتها أنني مرة كنت في الرياض، من سنوات خمسة، وكنت أعمل وقتها بائعاً للكتب في المعارض، وخصصت إدارة المعرض يوم للنساء فقط، حيث كانت الأيام كلها للرجال دونهن، وفرحت بهذا الخبر، معنى هذا أن مبيعات كتب الأطفال التي أبيعها ستزيد، فالنساء أكثر اهتماماً بكتب الأطفال والتربية، كما أن "شهوة" الشراء عندهن أكبر، أو هكذا كان أبي يقول.. أخبرت أحد العاملين في دار نشر سعودية بهذا الكلام في اليوم السابق ليوم النساء، قال في حزم "أسمع.. في المرة القادمة استخدم كلمة أفضل من شهوة.. نساءنا بلا شهوة يا صديق"..

ضحكت، أرسلت أيقونة حديثة في الماسينجر لأمرأة ناضجة تضحك وتحرك قدميها في الهواء، أثارني رد الفعل، واستمر الحوار، بدا أنها على استعداد للحكي.. قالت أنها لازالت طالبة، وغير متزوجة بالطبع، لكن هذا لا يمنع أنها مارست الجنس مرات من قبل.

كان لابد هنا أن أخمن أن زميلي في صالة التحرير هو الذي يحدثني، الفتاة تدخل مداخل جنسية مألوفة، كأنها تراودني عن نفسي إليكترونياً، فكرت في طريقة للتأكد من هويتها، سحبت إيميلها، وضعته في مستطيل البحث على جوجل، لم أجد شيئاً، أكد هذا شكوكي، كررت البحث في مستطيل الفيس بوك، وجاءت النتيجة، سعودية هي، وجميلة، ولها اسم وأخوة وأب وأم وأبناء عمومة، وفي مثل سني وسنك..

استمر الحديث حتى حانت لحظة مناسبة، فألقيت إليها باسمها الحقيقي، نسيت أن أخبرك أن الحوار أمتد منذ البداية وهي تخبرني أن اسمها "هيفاء"، وهو ما جعلني أتورط أكثر، لم تسألني عن الطريقة التي حصلت بها على الإسم، ضحكت، وقالت أن روائي مشهور مثلي هو شخص مأمون العواقب، لن يلجأ لاي تصرفات صبيانية..

بالفعل لم ألجأ، بل استخدمت رجولتي الإليكترونية كلها، لاسألها بفضول شديد اعتذرت عنه مقدماً عن تفاصيل علاقتها الجنسية السابقة، حيث أني أدرس حالياً كتابة رواية جديدة وأفتقد لبعض الخيال.

أخبرتني بأن لها صديق ما، زارته في شقته مرات، ومارسا سوياً الجنس في حدود بقاؤها عذراء، سألت "هل هذا متاح عندكم؟".. حاولت الإجابة عن السؤال الذي بدا فلسفياً، لكنها اختارت في النهاية أن تخبرني ببعض التفاصيل بخصوص العلاقة بينها وبين صديقها.

لا حياء مع كتاب الروايات الجنسية، أخبرتي بالتفاصيل كما حدثت أو أكثر قليلاً، مستخدمة في ذلك الألفاظ المناسبة، وهي للمصادفة ذاتها الألفاظ التي يمكن أن تسمع مشتقاتها في حديث منفعل بين سائقي ميكروباصات بولاق الدكرور وناهيا والكوبري الخشب.

سألت هيفاء، وكنت لازلت أفضل تسميتها بهذا الاسم، عن مصدر معرفتها بهذه الألفاظ، قالت أن الوطن العربي وإن تعددت لهجاته تبقى أسماء وألفاظ العملية الجنسية واحدة، وهو أمر توحد فيه العرب منذ القرون الأولى.. أضفت هذه المعلومة عندي وقررت استخدامها يوماً في بحث حقيقي في المسألة.

فيما كانت هيفاء تحكي، استلمت منها بعض الروابط، لأفلام جنسية نصف إباحية، حاولت أن تشرح لي التفاصيل بأكبر قدر من الدقة، قالت أنها مهمة بالنسبة لكاتب روايات جنسية متخصص مثلي، وقد تلقيت الروابط باهتمام، حيث كنت مسافراً وقتها، وكان الحديث يتم عبر جهازي المحمول الذي يسمح بتصفح الانترنت دون قيود رقابية من شركاء الشبكة.

كل الروابط من "YOUTUBE"، عناوين خادعة، عن الانتخابات الأمريكية مرة، أو اسماء أغاني أجنبية، أو حتى كلمات غير مفهومة، أخبرتني أن أي عناوين جنسية مباشرة يتم حجبها في السعودية، تأكدت من قدرة البني آدم الفرض على تجاوز أي قمع من أي نوع، حتى إن كان من جهة هيئة المعروف.

عرضت هيفاء بشكل صريح الإنتقال مباشرة من الماسينجر إلى الهاتف، متجاوزين بذلك مرحلة الكاميرا المنزلية المهمة، وعارضت أنا فكرة الانتقال لما في ذلك من تكلفة لا أعتقد أنني مستعد لتحملها نظير متعة لا أرغب بها في الوقت الحالي على الأقل.

غابت أيام، وعادت قبل رمضان، في ليلة من الليالي التي كنت أجلس فيها وحيداً في غرفة المونتاج بجوار مهام عديدة في انتظار من ينجزها، إلا أن الملل والتعب يكونان قد أنهكاني بحيث ألجأ للماسينجر علي أجد عليه ونيس غير زملاء العمل.

وجدتها، ألقيت تحية المساء، أخبرتني أن "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، فهمت أن الأمور قد دنت من نهايتها، وأن القصة على وشك العثور على نهاية ملاءمة، وأخبرتني هي بأنها ذهبت للعمرة، وتابت إلى الله توبة نصوح، وسألتني عن معنى كلمة نصوح، فلم أخبرها لأني كنت غير متأكد من المعنى الذي أعرفه، وقالت أنها قامت قامت بعمل بلوك لكل الأشخاص الذين كلمتهم يوماً على الماسينجر، ولا تدري كيف بقيت أنا دون بلوك، أخبرتها أنني أحدثها من بريد آخر غير بريدي، وأنني أنشأت هذا العنوان لأحدثها وحدها، حيث أصبحت خائفاً من أن تعثر زوجتي على محادثة معها تنهي قصة زواج بدأ منذ شهور ولا أرغب في أن ينتهي الآن.

أخبرتها بأنني كنت أرغب في سماع المزيد من الحكايات عنها وعن صديقها لأني سأكتب يوماً رواية عن لقاءتهما السرية، قالت أن الحكي في مثل هذه الموضوعات حرام، وأنها أخيراً عرفت الطريق إلى الله وإن كانت تشكرني على اهتمامي بتفاصيل حكايتها، فقد كانت تتوقع أن يتجاهلها أديب ومؤلف مشهور مثلي يردد أسمه الملايين ويقرأ له العالم كله.

أيقنت أن الوقت مناسب للاعتراف بأني لست باولو كويلو، لكن المحادثة انتهت بشكل أسرع، وفكرت أنني لست في حاجة للاعتراف بأمر لم أرتكبه، فلست أنا من قال أنني باولو، هي اعتقدت ذلك واقتنعت به، ولازالت. كما أنها لن تصبح فخورة بالتأكيد بأن أسرارها الجنسية الكبيرة كانت تفشى لبريد مدون بدين من القاهرة اسمه البراء أشرف.

لا تزال هيفاء تسكن ماسينجري، لم تعد تظهر عليه ولا على بريدي السري الذي لا يعرفه غيرها، ربما عرفت الطريق إلى الله فعلاً، ونسيت ما كانت تبوح به هنا، لا زالت صورتها موجودة على الفيس بوك دون حجاب، لعلها نسيت..

تلقيت صباح اليوم رسالة جديدة منها على بريدي، تلومني على عدم إرسال نسخة من روايتي الشهيرة "11 دقيقة"، وقالت أنها لا زالت تتمنى أن تضع نسخة موقعة مني في مكتبتها الخاصة، أرسلت أقول أن الطبعة الخامسة عشر لا تزال في المطبعة، وأني أنتظر خروجها لأرسلها لها نسختين أو ثلاثة وليس فقط واحدة، وأني غاضب جداً من ناشري لأنه تأخر في نشر طبعة جديدة..

وضعت توقيعي الجديد : باولو كويلو، روائي، وشعرت أنه من الجيد أن أصبح شخصاً مشهوراً.

الأربعاء، أكتوبر 29، 2008

قريطم

"فين عائله قريطم بالبحيرة منها جلال قريطم من الضباط الاحرار ووزير الشباب والرياضه فى عهد عبد الناصر والاستاذ الدكتور ممدوح قريطم استاذ المساللك بطب اسكندريه ويوسف قريطم استاذ بطب اسكندريه وغيرهم كثر فى كافه الفروع والمجالات ولايفوتنى ان عائله الحريرى تسكن فى حى قريطم فى لبنان حيث ان عائله قريطم تمتد فى مصر البحيره ومنها اصجاب وملاك شاى الجوهرة وشيسى مصراوى وعضو مجلس الشعب السابقين ممدوح قريطم وحمدى قريطم وفى اسكندريه والقاهرة والشرقيه والصعيد سوهاج وفى لبنان وسوريا والمغرب الخ"...




*تعليق على صفحة "عائلات البلد" بموقع جريدة "اليوم السابع"..

الأربعاء، أكتوبر 22، 2008

أشياء تستحق الاهتمام..

حدثت صباح اليوم بضعة أشياء تستحق الإهتمام..

صحوت وأنا* أشعر براحة كبيرة، رغم أني مارست الجنس مسائاً بشراهة لم أعتادها.. تلك أيضاً ملحوظة التفت لها وأنا أغتسل.. فكرت أني لم أمارس الجنس بهذه الطريقة من قبل، وتأكدت من أني لم أتناول بالأمس شيئاً قادر على منحي مزيد من القوة.

اغتسلت هذا الصباح، وقفت تحت الماء مدة أطول، شعرت أني أتطهر.. لكن ما شغلني أكثر، هو أني أصبحت متأكداً من أن الأشياء السيئة التي فعلتها في حياتي لا تلزم التطهر، ذنوبي عادية ومتوقعة، سهلة وبسيطة، ومركزة في النهاية على شخصي فقط، لم أظلم أحد سوى نفسي، ولم يغضب مني أحد إلا الله، وهو وحده القادر على الرحمة.

نزلت وأنا أشعر بأني أقرب إلى الله، رغم أني نسيت صلاة الصبح، ألقيت التحية على الرجل الجالس بجوار البوابة، لا أعرفه، ولا أهتم معرفته، فكرت أنني أملك الشجاعة، بحيث أجلس إلى جواره، وأحكي له عن نفسي حكايات طويلة، ثم أتركه وأذهب، على وعد منه أني عندما أعود في المساء، سيكون قد اختفى تماماً.

أصبحت الأشياء تحدث دون أن أعرف لها سبباً، أصبحت الأمور كلها غريبة بالنسبة لي، مشاعري، أفكاري، تصرفاتي، حتى عاطفتي تجاه أصدقاء الثانوي التي تجددت وحدها، لا أعرف لها سبباً.

أسير بالسيارة الأن، أشعر بشفقة كبيرة تجاه الأشخاص الواقفون بانتظار المواصلات، أتمنى الآن أن يصبح الناس كلهم سواسية فيما يملكون، أن نملك جميعاً نفس ماركة السيارة، أن نسكن في منازل متشابهة، أن نتزوج سيدات على قدر واحد من الجمال.. أفكر أنني وإن كنت أريد ذلك فعلاً، فسأختار أن تكون السيارة الموحدة هي سيارتي، والزوجة هي زوجتي، يبدو أنني أصبحت فجأة راضي تماماً عن حياتي، بحيث أعتقد أنها مثالية، وصالحة للجميع.

في العمل قررت أنه من المناسب أن يبدأ اليوم بمصالحة الجميع، هؤلاء الذين يغضبونني دون داعي، موظف الحسابات، ومسئول التقنية، والسكرتيرة المتكلفة، أكثر ما يغضبني من هؤلاء الذين يخاصمونني، أن مصالحتهم سهلة، يشعرني ذلك بأني دائماً على صواب، لم أخاصم يوماً خصماً عنيداً، لم يواجهني أحدهم بأنه لن يمنحني المغفرة، لم يعاندني مرة واحد واجهني بعيوبي حتى بكيت.. لا أحد.

صحوت اليوم.. أشعر بالراحة، وبالقرب من الله، وبالرغبة في مصالحة الآخرين، وبالشفقة على هؤلاء الذين يقفون تحت الشمس في انتظار المايكروباص.. أفكر أنني بدأت أفهم الحياة.. وأفكر أنني قد مت بالأمس.. فالحياة الملساء تلك.. توجد في الجنة.. وفي القبر.

أفكر أنني أصبحت الآن متأكداً أن وعكة ما أصابتني، وأنه من المفيد أن أصحو في الغد، وداخلي مشاعر عادية تماماً، كالتعب، والاستعجال، والرغبة في دهس هؤلاء الذين يمرون الشارع بمؤخراتهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النظر إلى القادم من الخلف، والقناعة التامة بأن الحياة ستصبح أفضل دون سكرتيرة مبهرجة أو موظف تقنية..

------------------------------------
* ليس للأحداث علاقة بصاحب المدونة

السبت، سبتمبر 13، 2008

I AVEO

الأربعاء، سبتمبر 10، 2008

وكأني تامر حسني.


أفشل كل صباح في الإنسحاب من فراشي دون ازعاج مليكة، فوراً تكتشف أنني أخطط للخروج من المنزل، تفتح عيونها الصغيرة، وتكشف عن "لثة" دون أسنان، وتنطلق في الضحك مرسلة إشارات غير مفهومة بكفيها، وأصوات طفولية لذيذة.

تتباعني عيون مليكة، من السرير إلى خارج الغرفة، ومن باب الحمام إلى ضلفة الدولاب، تراقبني عارياً تماماً بالفوطة، وتدقق النظر حين أبدأ بفرك الجيل في شعري، أو ارتداء الشراب الأبيض الذي أحبه.

مليكة، حين تصحو وتنظر إلي، تشعرني وكأني تامر حسني، وكأنها معجبة مهووسة على استعداد لفعل أي شيء للمس نجمها وتقبيله واحتضانه.

ما يخيفني حقاً، أنه بمرور الوقت، فإن قواي كلها ستخور فجأة، وسأمتنع عن مفارقة الفراش، أو النزول من البيت أصلاً، فالبقاء مع هذه الأميرة الصغيرة، أمر يستحق.