الخميس، يونيو 10، 2010

تدين


عندما أخبرني صديق، أن قصة حبه ستنتهي، لأن خطيبته تعتقد في مسألة أن الموسيقى حرام. قدت سيارتي بسرعة على طريق الواحات، وفكرت، ثم صعدت إلى المنزل وقميصي نصف مفتوح، رأيتني مخموراً بالكامل، ضائع، أرغب في قتل نفسي، أو إمساك الكرة الأرضية براحة يدي، وتقليبها يميناً ويساراً بهدوء، كأني أتأملها، أو كأني أبحث على قشرتها الخارجية عن شيء جديد يوحي بالأمل.

نمت، ورأيت في أحلامي عدة رموز، طفل صغير يلعب في مروحة حديدية، يدخل إصبعه داخل الشبكة، ويقترب قليلاً، بمرور الوقت سيقترب أكثر، وستقطع المروحة إصبعه، فيدرك أن اللعب ليس مفيداً مع كل الأجهزة.

في اليوم التالي، بدأت أضع نهاية للأمر، فكرت في نظرية، قلت أن الدين يأخذ من وقتنا أكثر مما ينبغي، فعلاً. في كل مكان، في كل وقت، في كل شيء. ثم قررت أن أتخيل الحياة دون أي شيء حرام. فاكتشفت ببساطة، أن الله بنفسه رضى أن يأمرنا بالصلاة عدة مرات في اليوم، في زمن لا يتجاوز النصف ساعة. وهو بالحساب، يعني واحد على ثمانية وأربعين. حوالي نصف في المائة. ما يعني، أن النسبة العادلة لوجود الدين بشكل عام، في الحياة بشكل عام، يمكن أن تصبح اثنين أو ثلاثة أو أربعة. عدة صلوات، بعض الفروض الأخرى، وكفى الله المؤمنين.

هنا فقط، أواجه نفسي بالفزورة، من اخترع التدين إذن؟ وما معنى الكلمة أساساً.

بالنظر إلى تكوينها، تجدها على وزن، تفعل، ولا حاجة لأن ندرك أن الوزن يشير إلى أن هناك مبالغة ما، هناك شيء مفتعل. هناك أمر غير طبيعي يحدث.

شعرت، وبصدق بالغ، أني أكتشفت شيئاً جديداً. وأشفقت، على الذين يضيعون وقتهم في محاولة الإفتعال. ثم قررت البدء بنفسي، والإخلاص لفكرة أن الدين بيني وبين الله، وأن مسألة دخول آخرون على الخط تشبه إصلاح سيارة حديثة خارج التوكيل.

قمت إلى الصلاة، وقررت أن أكف في المستقبل عن اللعب في المروحة.

هناك 11 تعليقًا:

غير معرف يقول...

بيعجبنى فيك يا براء انك بتحلل اى حاجه بمزاجك بقصد تحليل المواقف

محمود على يقول...

الموضوع مش سهل يا براء المصريين بالذات بيعشقوا مظاهر الدين اكتر من الدين نفسه ومفيش داعى لذكر امثلة لان الموضوع ده اتقتل بحث وذكر امثلة, لكن التدين اصبح موضة ومظاهر الدين اصبحت عادة بقت تورث للابناء والاجيال القادمة دون ادنى تفكير من الاباء او الابناء للاسف بقينا زي اهل الجاهلية ونقول دين الاباء والاجداد.
المصريين هتلاقيهم كلهم بيقول الحلال بين والحرام بين بس مش بيكملوا بعد كده
الحلال بين والحرام بين وبينهم امور متشابهات فاجتنبوا الشبهات.
واحنا دلوقتى كل سلوكيتنا شبهات.
وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال
انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق.
يعنى في شى مهم جدا اسمه الاخلاق وده عماد الاسلام.
الاخلاق مش بس ان الانسان يكون متدين الاخلاق ان الانسان يكون علي خلق قويم بكل الناس الي حوليه ومش شرط الناس كمان الحيوانات والاشجار والزرع.
يكون انسان مؤمن مسلم ملتزم علي خلق.

Cardiology Man يقول...

راجع حساباتك يا عم براء
واحد على 48 يطلع 2% وكسور مش نص في المية

وبعدين الدين مش صلاة وفروض وبس

من الدين كمان اجتناب المحرمات والمنهي عنه

كلامك ده عن مسألة الدين يعتبر اختصار مخل

Hassan يقول...

هناك ثوابت لا أدري إن كنت تراها كذلك أم لا.. لكن سأناقشككما أناقش نفسي لأني تعجبني طريقة تفكيرك ونظرتك للأمور ربما أكثر مما ينبغي
هناك بعث بعد الموت .. ثواب وعقاب .. جنة ونار .. ثوابت ربما هي في كل الديانات السماوية وغير السماوية.. ما هو المعيار في تحديد وجود شخص ما في إحدى المحطتين النهائيتين ؟ بالتأكيد لابد من معيار..!!ـ
حسناً الفكرة في الأغلب دينية وليست منطقية أو وجودية.. فسنرى أن أغلب المعايير هي معايير دينية.. ينشغل كثيراً من الناس في ضمان أن تكون نهايتهم بعد موتهم إيجابية.. فيلعبون وفقاً للشروط والأحكام المفروضة.. لا داعي للمخاطرة.. سأخسر الكثير إن لم ألتزم بهذه المعايير واكتشفت أنها هي التي تحدد ثوابي من عقابي ّ!! زومبة من العيار الثقيل ستكون
ولمزيداً من التوثق والتوكد من ربح المعادلة.. دعنا نمارس المزيد من هذه المعايير.. لنعش وفقاً لها!! ولنستمتع وفقاً لها ولنمارس الجنس وفقاً لها ولنعاشر النتاس وفقاً لها ولنتاجر وفقاً لها ولنحارب وفقاً لها... الكثير من هذا الأمر ولو كان هراءاً سيفيد بالتأكيد!!!!ـ
براء.. المعايير ليست كلها دينية.. هناك معايير أخلاقية شملها الدين أو لم يشملها!! أنت بعيد عن التدين لكنك إنسان جرى العرف على تسميته صالح!! تحب الخير للغير.. تساعد الناس.. ترفض الظلم.. تجنح للإيجابية.. تحب الحياة

Hassan يقول...

التدين بالمناسبة ليست صيغة للمبالغة وإنما هي أقرب لغوياً لاسم الفعل.. كما هو حال التبرك والتشكر والتوثق والتربح.. هذا في نطاق اللغة.. لكن كمقصودك أنت في إختزال المزيد من الدين في مناحي الحياة هو تدين .. سنعتبرها لفظ للدلالة على تلك المبالغة
ومالعيب؟؟
الفكرة في رأيي هي في الفهم الصائب أو الخاطئ لحقيقة الدين وجوهرة.. أنا أسمع الموسيقى الغربية ولا أمارس من الدين إلا الفروض لكن أخلاقي أظنها هي أخلاق القرآن.. ربما أنا على صواب وربما أنا على خطأ .. أنت مثلي ربما أو والشخص الذي يعيش بالسنة ويتشدد مع نفسه ويزهد .. كلنا مشتركون أن لكل منا فهمه الخاص للدين.. ربما نحن به على صواب وربما على خطأ .. حسنا ماذا يفعل من لم يكون فهم خاص بالدين.. أو من ليس على استعداد للمغامرة؟؟ حسناً مزيد من الدين يضمن لي أني إلتزمت بقواعد اللعبة !! هو فهم آمن للدين كما ترى

Hassan يقول...

ثم هناك النسبة التي اخترتها براء.. إن كان الأمر بالحسابات ولغة الرياضيات والمنطق.. فأنت تنكر حقيقة وثابت في المعادلة : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.... إن كان السر في خلقنا هو العبادة فأعتقد أنك تتفق معي أن النسبة هي أكثر بكثير من نسبة الصلاوات إلى اليوم!!!ـ
باقي الكلام الذي في رأسي لن أجد الحق لنفسي في مناقشتي لك إياه.. في النهاية أنا أعتبر المدونة هي أفكار شخصية لصاحبها.. لأفهم الدين كما أفهم .. ولتفهم الدين كما تفهم عزيزي براء... فقط لا أحب أن تفاجئ بزومبة من العيار الثقيل في الجهة الأخرى من الطريق

البراء أشرف يقول...

أزيك يا صديق. أرجو أنك تكون بخير.
خليني بس اوضح مبدئياً إن هناك اتفاق كبير بين وجهتين النظر.
ما أقصده بالنسبة، هي نسبة الممارسة، أو الفعل الديني، لباقي الافعال.
الفعل الديني هو العبادة، لكن باقي الافعال في الواقع يجب ان تظل غير دينية. المشكلة في وجهة نظري ان مفهوم "التدين" الشائع هو ان تتحول كل الأفعال إلى دينية.
دعني اسألك سؤال صغير. ما الذي يفرق المسلم عن المسيحي عن اليهودي في الممارسات. في وجهة نظري أنها نسبة صغيرة جدا. الصلاة، الصوم، الزكاة، الامتناع عن شرب الخمر وأكل الخنازير مثلاً. باقي الحياة، ستجد أن الأديان كلها تأمر بفكرة واحدة وهي فكرة الاخلاقية. وبالتالي. دعنا نكثف وجود الفعل الديني داخل العبادة، ثم ننتقل لفعل اخلاقي اجتماعي باقي اليوم، هذا ما اقصده، لان التفسير الحرفي لكلمة تدين، ستعني في النهاية محاولة ادخال كل شيء في الحياة داخل الدين، وهذا أم مرهق فعلاً.
في اعتقادي الشخصي اننا استطعنا ان نصل الى معادلة بسيطة، يلتزم فيها الناس بعباداتهم، فقط لا غير، ثم يمارسون الافعال الاجتماعية الاخلاقية في باقي اوقاتهم، اعتقد اننا سنصل إلى حلول اسرع وافضل وألطف.
انا في النهاية لا أدعو إلى شيء، المسألة كلها بعض التأملات والملاحظات السريعة على هامش الحياة. والله أعلم.
سعيد جدا بالتواصل.

قلم جاف يقول...

تديين كل شيء ليس من الدين في شيء..

وحبس الدين في دائرة العبادات أيضاً ليس من الدين في شيء..

في الدين منطقة للعبادات يختص بها دوناً عن غيره ، ومنطقة لما لم يرد فيها نص ، متروكة لنا ولاجتهاداتنا .. ولو كانت مُدَّيَّنَة لرأينا عليها نصوصاً في القرآن والسنة..

وهناك منطقة للمعاملات والأخلاقيات في منتهى الأهمية ، منطقة السلوكيات التي يبنيها لديك الدين ، أو يسهم بشكل كبير في بنائها جنباً إلى جنب مع الثقافة السائدة في محيطك (المتأثرة بالدين بدورها) ، وهي التي تحكم جزءاً كبيراً جداً في علاقتك مع محيطك القريب أو البعيد..

الخلاف الذي نعيشه حالياً يقع في :

1-تحديد ما لهذه المناطق على حدة..إيه اللي هنا وإيه اللي هنا وإيه اللي هنا..

خرج مؤخراً على فضائية دينية من يكاد يفتي بحرمة مشاهدة مباريات كرة القدم ويخرج بكلام "غريب" عن علاقتها بعقيدة الولاء والبراء وعن ..وعن.. رغم أن كرة القدم ليس فيها نص وظهرت بعد بعثة الرسول الكريم بقرون طويلة..

2-من يحدد ما في تلك المناطق؟ شيوخ الحسانيين أم الطرقيين أم المفكرين الإسلاميين أم الملالي أم شيوخ الأزهر أم...أم... أم....

وحتى طريقة التحديد التي يمارسها كل هؤلاء عليها علامات استفهام.. فمثلاً من يحللون "الموسيقى البشرية" كـ"بديل" لـ"الموسيقى الحرام".. رغم أن الشبهة في الموسيقى البشرية أكبر بمراحل!

والله أعلم..

غير معرف يقول...

الموضوع ببساطة شديدة أنك كمسلم عبد ولست حر والطريق الصحيح ان تعيش كما يريد الله منك وليس كما تريد أنت .
ممكن تسمع المحاضرة دى اضغط على الرابط

http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=9618

غير معرف يقول...

لا يا براء ما هكذا تورد الإبل يا صديقي,,

بداية أريد أن أشير إلى أن كتاباتك فيها شيء من الطعن المبطن لا يخفى على أحد، ولكنّا نبحث لك عن عذر من سبعين عذر,,,

ثانيا تقول:"الفعل الديني هو العبادة، لكن باقي الافعال في الواقع يجب ان تظل غير دينية."

وربّك يقول: ما خلقتُ الجنّ والإنس إلا ليعبدون
أي أن الواجب على الإنسان ان تكون كل أفعاله وأقواله عبادة لله، لأنه أصلا ما خلق إلا لذلك،
السؤال المطروح الآن هي كيف تكون كل الأفعال عبادة، كالأكل والشرب ومشاهدة التلفاز ولعب الكرة والتجوال والبيع والشراء، وحتى معاشرة الزوجة والنوم والعمل وغيرها ؟
الجواب هو أن نفهم معنى كلمة 'عبادة'، بالمختصر المفيد وكما يدل عليه معناها اللغوي فهي الخضوع والإستسلام لأوامر ونواهي المعبود، وهي مراقبته في كل الحركات والسكنات ليتحقق الإيمان به وبوعده ووعيده,,,

الخلاصة أنك أخطأت كثيرا حين تخيّلت أن الدين لا يتخلل كل مجالات الحياة، واعجبي كيف لك ذلك وانت تعلم أن الدين مستقرّه ومستودعه الأصيل هو القلب وبين ثنايا النفس والروح قبل أن يظهر على باقي الجوارح والأركان، فيا ترى هل للأنسان عمق أعمق من روحه؟ فان وصلها الدين فكيف لك ان تزعم انه لا يشمل باقي الأفعال في الواقع كما سيّيتها؟؟؟

هذا وصلّى الله وسلّم على رسوله وانقذنا وإيّاكم من أدران العلمانية النتنة ,,,

آخر أيام الخريف يقول...

الله عليك ... نفس وجهة نظرى بالضبط :)))

اسمحلى اتابعك بانتظام من هنا ورايح , و يا ريت لو وقتك يسمح تشرفنى فى مدونتى النونو

http://reeeshkalam.blogspot.com/