الأحد، أبريل 12، 2009

بعبعة.



السطور القادمة رسالة من قارئ مسيحي بمناسبة "أسبوع الآلام"، وقد رأيت نشرها هنا، بعد التأكيد على أن ما بها من آراء تخص المرسل وحده، وأن الأمثلة المذكورة لا علم لي بها على الإطلاق، وقد تدخلت بحذف اسمه ووضع اسمي حفاظاً على سرية شخصيته، وتضحية بحياتي الغالية.. وسيصبح من الصعب تفسير الموقف لزوجتي حال إصرار البعض منكم على التعليق بآراء إنفعالية تنتمي لنوعية البعبعة.

..............

يلفت نظري أن "الزواج" في المسيحية يوصف بكونه"سر" من أسرار الكنيسة السبعة.

لا أفهم المعنى على التحديد، لكن تبقى لفظة "سر" مناسبة أكثر من أي وصف آخر للصلة التي تنشأ بين رجل وإمرأة تجعلهما يسكنان بيتاً واحداً، ويتشاطران سريراً ضيقاً، وينجبان أطفالاً عدة، ويواجهان المجتمع كثنائي، رغم أن كلاً منهما فشل في المواجهة منفرداً، ورغم أنهما يدركان – بمرور الأيام – فشلهما الأكبر في مواجهة بعضهما.. أو حتى أنفسهما.

وقد تكونت لدي، بالتجربة، والملاحظة، عدة أفكار أساسية، تتعلق بالسر. يمكن تدوينها هنا، والإضافة عليها أو الحذف، بحسب ما يرى أصحاب التجارب والملاحظات الأخرى.

لاحظت، على سبيل المثال، أن الزوجات في العالم، لديهم شكاوى متشابهة، واحدة منهن تتعلق بالطريقة والتوقيت والأسلوب الذي يستيقظ به الرجل.

ترى المرأة في نفسها – بطريقة أو بأخرى – أنها "منبه" لزوجها، في حياته وبعد مماته ولأولاده من بعده وما بقي من ذريته إلى يوم الدين.. وأبسط واجبات التنبيه هي إيقاظه بالأساليب المتعارف عليها، واحد منها هو النداء باسمه بصوت مرتفع من الغرفة المجاورة أو الحمام أو المطبخ، وبالطريقة ذاتها التي يكره الرجل أن يناديه أحدهم بها، بنفس أسلوب اختصار المسافات الفاصلة بين الحروف في اسمه، فإن كان تعيس الحظ يحمل اسم "براء"، يتحول إلى "راء"، أو "آء"، أو "ءءءءءء".

والنداء يكون متكرر لعدد لا نهائي من المرات، لكن بدرجات متفاوتة من قوة الصوت والدلالات والإشارات التي تحملها الطريقة المختصرة للحروف، ولأن النداء المنتظم الرتيب لا يوقظ نائماً، تكسر الزوجة اللحن بعد فترة، وتفاجئه بالنداء مرتين متتاليتين، أو مرة واحدة بصوت عالي، أو ثلاث مرات ملحقات بجمل تعبيرية مثل "حرام بقى أنا زهقت"، "قوم يا شيخ قامت قيامتك"، أو "فز قوم عشان الشغل خلينا نلاقي ناكل آخر الشهر"، أو "خمس دقايق ونازلة وهاخد العربية".. وإلخ.

الزوجة، تشبه قائد معسكر الكشافة، تنام بعد أن ينام الجميع، وتستيقظ قبلهم، وسط حيرة باقي أفراد المعسكر، وسؤالهم عن القدرة الخارقة للقائد الذي لا يراه أحد نائماً.

جربت مرة الإحساس، وفعلت ما يتوجب على قائد أن يفعل، وفهمت، أن "متعة القيادة"، تمنح القائد شعوراً بالراحة، والسكينة والهدوء، ما يجعله قادر على فعل العجائب، التي يستغرب لأمرها "الرعية" البسطاء.

وجربت كقائد، أن أراقب للحظات، مظهر الرجال نائمين، وشعرت تجاههم بعدوانية شديدة، لعل أحد أسبابها رغبتي في النوم مثلهم، أو اقتناعي بأنهم مجموعة من الكسالى عديمي الفائدة، وقد ظهرت عدوانيتي فور استيقاظهم، وكذلك تفعل الزوجات.. حين تختار أسوأ الأخبار، لإعلانها، أو التذكير بأغبى ما في اليوم من إلتزامات، بحيث يشعر الزوج بأنه يكذب حين يتلو دعاء الصباح "الحمد لله الذي أحيانا بعد أن أماتنا"، وإن كان وحده الله يحمد على المكروهات.

لكن ما هو أهم وأخطر، أنني جربت كزوج، أن استيقظ قبل زوجتي، وكنت أمر بوعكة صحية جعلتني ألازم السرير أياماً، ومنحتني القدرة على الإستيقاظ في أي وقت فقد نمت ما لم أنمه في حياتي من قبل، ورأيت زوجتي تنام إلى جواري في سكينة وهدوء، وتبدو مرهقة – بحق – من أعمال المنزل وعملها الخاص وأمور الطفلة الصغيرة، تنام كما ينام عامل أدى واجباته كلها، ويتنظر المزيد من الواجبات في الصباح، نظرت طويلاً لزوجتي، ولم أشعر بأي عدوانية، لكن انهالت الأسئلة في رأسي وقلبي، الأسئلة المنطقية لرجل يمر بوعكة صحية.. من هذه السيدة؟، وما الذي تفعله إلى جواري؟، ولماذا ترتسم تلك المشاعر الغاضبة على وجهها؟، وإن كانت زوجتي حقاً، فلماذا تزوجتها؟، وكيف؟، وأين؟، ومتى؟، وما هي الأسباب والدوافع؟، وهل كنت عاقلاً بما يكفي؟، ناضجاً بما يكفي؟، غبياً بما يكفي؟..

أدركت، بعد دقائق، أن الأسئلة السابقة كلها بلا إجابة، الأمر الوحيد الذي علمته، أن استيقاظ الزوجة أولاً أمر جميل ورائع، وأن الإعتراض على الأسلوب رفاهية لا داعي لهاولا مبرر.

لنترك الإستيقاظ جانباً، ونلاحظ أمراً آخر. رجال الكوكب الحمقى، يرون بطريقة أو بأخرى، أن مناداة الزوجة بكلمة "ماما" أمر جميل لطيف محبب لقلب الزوجة.

كنت أزور مصدراً مهماً الأسبوع الماضي، رجل في السبعين، ودخلت سيدة تماثله في العمر، قدمها لنا، "المدام"، ثم شرع يناديها "ماما.. تعرفي بابا إتدفن فين"، "ماما.. تعلميلنا شاي وحياتك".. وهكذا.. وخرجت وأنا لا إعلم إن كانت السيدة أمه فعلاً، أم أنها "مدام" والده، حيث كانت المقابلة في الأساس بخصوص الأب.. لازلت لا أعرف إجابة.

لكن ما بدأت أفهمه، أننا – رجال الكوكب – نمارس عادة علنية بشعة، نحول زوجاتنا إلى أمهاتنا، وما هن أمهاتنا، إن أمهاتنا إلا اللاتي ولدتنا.. ولأن الزوجة كائن عرف عنه – في الكوكب – الرقة والدقة. ولأن الأمومة شعور غريزي عند كل إمرأة، ولأن الجنة تحت أقدام الأمهات، تصدق الزوجة الفكرة، وتشرع في التنفيذ.

"شيل هدومك بعد ما تقلعها"، "ماتسبش الصابونة في المية عشان ما تبوش"، "عايز تشتري هدوم، بص على دولابك وشوف الأول الهدوم دي، وأنا واثقة إنك هتلاقي هدوم كويسة وإنت ناسيها ومش بتلبسها"، "العربية بتصرف بنزين كتير"، "ليه تدفع اتنين جنيه بقشيش للدليفري، المطعم ده بيحسب جنيه خدمة توصيل"، "إقلع الشبشب قبل ما تدخل ع السجادة"، "إقلع الجزمة قبل ما تدخل من باب الشقة"، "قفلت باب الشقة قبل ما تدخل تنام"، "إفرش الملاية كويس قبل ما تنام، أنا عمري ما شفت حد بيبهدل الملاية كدة وهونايم عليها"، "خد طبقك في إيدك، ويا سلام لو تغسله"، "وطي التليفزيون شوية، إنت ليه بتحب تتفرج وصوته عالي، وبعدين ده فيلم أجنبي يعني بتقرأ الترجمة مش محتاج صوت"، "براحة شوية وإنت سايق"، "قوم صلي"، "تصلي إزاي وأنت مش متوضي"، "لحقت تصلي"، "مين بيكلمك"، "عايزك في إيه"، "إنتوا مش كنتوا لسه مع بعض"، "مفيش نزول، إنت خلاص دخلت البيت والساعة بقت حداشر"، "ما أصل البيت بقى اللوكاندة الخصوصي بتاعتك يا بيه"، "أنا صارفة لحد دلوقتي 600 جنيه في مصروف البيت"، "حسبي الله ونعم الوكيل"، "الفيلم ده شفناه ألف مرة قبل كدة"، "إقلب من على القرف ده".

لكن، إن توقف الرجال عن الإحساس بأنهم أطفال، هل تتوقف النساء عن الإستمرار في كونهن أمهات؟. تعرف أنت الإجابة، إن كنت توقفت، لكني لا أعرفها كوني لم أتوقف.

ما أعرفه، أني تركت بيت أبي وأمي، لأنال الإستقلال، والحرية، وإمكانية صناعة الفرح والتمرد والجموح، واخترت زوجة تشبه أمي، فصارت أمي، وصارت أيضاً عاجزة على فهم خطورة تحول الزوجة إلى أم، وقد أخبرتها، أنها بمرور الأيام ستفقدني، كما تفقد الأم ابنها حين يكبر قليلاً ويخرج عن طوعها إلى طوع "إمرأة أخرى" فقالت.. "عايز تفهمني إنك مضايق من الحياة الرائعة اللي إحنا عايشينها، وإن تضحياتي الكتيرة مش عاملة فرق، بص، إنت بس أكيد عندك مشاكل في الشغل ومحتاج تبعبع شوية، وأنا مش هرد على أي حاجة أنت قلتها وهعتبرها مجرد بعبعة".

هنا تبرز ملاحظتي الثالثة والأهم، قدرتهن على الإختزال والإختصار وإدراك الغيبيات والوصول للسبب الأصلي للمشكلة، وعدم الإكتراث، والتواءم، والمرور بأضيق الممرات، وقتل الأسئلة، تدهشني تلك القدرة. لا تزال تدهشني، بحيث استمر في الإستيقاظ بعد زوجتي، ومنادتها بماما، والبعبعة دون أن أدرك أنه لا جدوى من ذلك على الإطلاق.

.........

انتهت رسالة القارئ، ونحن بدورنا نهنئه بالأعياد، ونعده بتوصيل صوته إلى المسئولين.. المحرر.

هناك 7 تعليقات:

Ahmad يقول...

اه والنبي
وصلها للمسئولين
كلنا هذا "القاريء"

ام مليكة يقول...

ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه مش قادرة امسك نفسي من الضحك واضح نك مبتتعبش من البعبعة يا بيرو
عموما كل سنة وانت طيب يا براااااااااااااااااااااااااااااااااء بكرة عيد جوازنا التاني وانت اتعلمت كم درس كويسين

غير معرف يقول...

7aram 3aliky ya om malika

عوف الأصيل يقول...

لماذا يتم وضع العراقيل أمام التنصريين ؟

فالملايين يريدون ترك دين الإسلام ،فإعطوا لهم الفرصة للدخول للمسيحية .

ومن ضمن الأحاديث التي يتناقلها المسلمون ،للترهيب من دخول المسيحية أحاديثهم عن التعميد و إليك ما يقولون

أولا :- أن الشرط الأساسي للدخول للمسيحية هو التعميد ،و أن من لا يعمد لا يعتبر مسيحي ،فالتعميد كالشهادتين عند المسلميين .

ثانيا :-أنه لا معنى لقبولك المسيح و إتباعك تعاليم المسيحية بدون عملية التعميد ذاتها ،فبدونها فإن كل ما تفعله هراء و لا قيمة له ،و لن يعتبرك المسيحيين منهم .

ثالثا :- أنه قبل عملية التعميد لابد أن تزلك الكنيسة و المسيحيين و يكون المتنصر هدف للإهانه من كل المسيحيين ،إلى أن يرضوا عنه و يسمحوا له بالتعميد .

رابعا:- كيفية التعميد :-و هنا تثار كثير من الأقاويل ،و التي منها أن ماء التعميد يكون عن طريق ماء مبصوق عليه و مبال فيه من القساوسة و الرهبان .

خامسا:- يكون التعميد عن طريق تخليص الشخص من كل ملابسه حتى يعود كما ولدته أمه أمام الجميع ،ثم يقوم الكاهن برسم الصليب على كل جسده ،و يقوم الكاهن أيضا بوضع يده في أماكنه الحساسه و لا يحق للمتعمد أن يعترض ،و إلا يعتبر التعميد باطلا و لا تعطيه الكنيسه شهادة معمودية !!!!!!!!!!!

سادسا :-لا يحق للمتنصر أن يعترض على أي شئ ،و من ذلك عليه تناول أي شئ يقدم له بدون حتى أن يسأل عن مصدره و ما أستخدم في تجهيزه ،و إذا سأل مجرد سؤال فهو بذلك تدخل في أسرار الكنيسة و يعتبر مجدف على الله ،و يعاقب .

سابعا :- بعد التعميد يكون المتنصر منبوذا و محتقرا من الجميع ،فكثير من المسيحيين ينتقمون من المسلمون في شخص المتنصر .

ثامنا :-لا يقبل المجتمع المسيحي الشخص المتنصر ،فلا يجوز له مثلا الزواج من فتاه مسيحية.

تاسعا :-المتنصرون عموما منبوذيين و يعانون من التمييز ،فلهم كنائسهم الخاصة بهم فلا يحق لهم دخول كنائس المسيحيين ،بل أن لهم أيضا لهم رجال كهنوت مختلفون .

عاشرا :-المتنصرون فقراء و لا أحد يهتم بهم ،فلا يوجد لهم عمل ،و إن وجد عمل فهم يعملون خداما عند المسيحيين ،و كثير منهم لا يجد حتى طعام يومه .

حادي عشر :-الفتيات المتنصرات هدف للشباب المسيحي لأنها فتاه أصبحت بلا أهل و فرصة .

ثاني عشر :- المتنصريين سوق لقطع الغيار البشرية ،فيستغلون من أجل الحصول على أعضاءهم ،فمثلا من يحتاج إلى كلى فيكون ذلك يسيرا من المتنصر لإستغلال حاجته المادية .

هذا مثال لما هو راسخ في أذهان الجميع عن التحول للمسيحية .

أما عند تحول شخص من المسيحية للإسلام ،فيقابله المسلميين بالترحاب و بمجرد أن ينطق بالشهادتين يصبح واحد منهم و يكون له عمل و منزل و كل ما تشتهي نفسه و كل بنات المسلميين تحت أمره مثنى و ثلاثة و رباعة إلى غير ذلك

فلماذا يتم معاقبة المتنصر ؟.

إذا كانت الكنيسة لا تستطيع حماية المتنصريين ،فتعلنها صراحة أنها لن تقبل أي فرد يلجأ إليها ،و لا حرج في ذلك فكثير من أديان العالم لا تقبل مؤمنيين جدد بها .

لابد للكنيسة أن توضح الحقائق للناس ،و لا تضع شروط جامدة للإيمان .

الشفافية ثم الشفافية في التعامل مع المجتمع ،فلقد إنتهى زمن الأسرار منذ زمن بعيد !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

تقبل النقد بصدر رحب ،و محاولة التحديث المستمر ،و إحترام الفروق الفردية بين البشر ،و ذلك من أجل خدمة أتباعها و كل الأرض

و شكرا

Ahmad يقول...

:)
يا حضرة الاستاذ عوف الاصيل
سؤال بسيط
هي أمك في العش و لا طارت؟؟

غير معرف يقول...

هو ليه كل ما اخش اعلق هنا
الاقي مفيش علاقة بين اي حاجة وأي حاجة تانية :D:D:D

معتز شاهين - باحث تربوي يقول...

لا حول ولا قوة إلا بالله

هما الرجاله مسلمين ومسيحيين مش طايقين الجواز ليه؟

طب ما تخليك جدع ياعم براء وتقولنا رأيك أنت؟

مدونة رائعة وأسلوب خفيف أحسدك عليه

وتقبل تحياتي ومروري
وأدعوك لزيارة مدونتي وهي تهتم بتربية الأطفال

ويبقى التواصل