الأربعاء، يوليو 18، 2007

قابلته..

من اليمين (أنا - أ.حمدي الحسيني - دكتور جلال أمين - أ. عبد الهادي أبو طالب)

كان يوم مميز قوي.. يمكن من الصبح وأنا حاسه مختلف لإني عارف إني هقابله في "عشرينات" بعد الضهر..

كلمت 10 أشخاص على الأقل.. "يا رجالة الدكتور جلال أمين هيكون ضيف عشرينات النهاردة الساعة خمسة.. أوعى يفوتكم.."..

الحقيقة محدش منهم جه، واحد بس قالي.. "مين جلال ده؟؟"، على قد ما السؤال كان غبي، على قد ما كنت فرحان إني أشرحله، وإني أمارس دوري البطولي في إني أقول لأصحابي عن ناس ميعرفوهمش..

"دكتور جلال ده يا عمي يبقى صاحب سؤال جامد قوي اسمه "ماذا حدث للمصريين؟"، وصاحب نظرية "عصر الجماهير الغفيرة"، وسؤاله الأخير كان عنوان سيرته الذاتية "ماذا علمتني الحياة؟"، ده بالإضافة إنه كاتب مهم في المصري اليوم والدستور، وكمان أستاذ في الجامعة الأمريكية في القاهرة"..

يسألني "ومالك معجب بيه كدة"..

أرد عليه الرد اللي قلته للدكتور نفسه بعد انتهاء الندوة، انتظرته في الطرقة، وسلمت عليه بأدب نادر ما أمارسه،

وقلتله..

"عارف يا دكتور.. الشباب اللي في سني بيبقوا معجبين بعمرو دياب وكاظم الساهر ومحمد منير وروبي.. تقدر تقول إني معجب بيك بنفس الشكل.. إعجاب يقترب إلى حد الهوس"..

سألني.. "عندك كام سنة؟".. قلتله "21"..

قال في تواضع عظيم.. "وأنا بقولك إني فخور إني يكون عندي معجب في سنك، وبيتكلم زيك"..

أنا بقى سوقت فيها.. طيب يا دكتور بقى مدام أنت فخور كدة.. خليني أقولك على كام مشروع من مشروعاتي المتعلقة بكتبك اللي قريتها كام مرة لحد ما حفظتها.. قلت له المشاريع.. والراجل اتبسط قوي..

أنا مبسوط جداً إني قابلته..

يمكن لأني لما قريت له اول مرة كنت بتعامل معاه باعتباره مات من زمان، وبالتالي كان عندي حسرة إن الشخص ده يكون موجود على كوكب الأرض من غير ما أقابله.. وإمبارح.. قابلته.. وإن شاء الله دي متكونش آخر مرة.. إدعولي مشاريعي تتحقق.. وأقابله تاني..



فريق عشرينات

جانب مني.. وجانب من الحضور

شكراً دكتور جلال..

مرجان أحمد مرجان .. "خيرها في غيرها"!



"عادل إمام لا يحب التغيير" .. معلومة يعرفها كل الذين تابعوا مسيرة الفنان الكبير، فهو من ناحية يفضل التعاون المستمر مع مخرجين ومؤلفين لفترات طويلة، فخلال مسيرته تعاون بشكل ملفت مع وحيد حامد الذي قدم معه أفلاما كوميدية سياسية فريدة في السينما العربية، كما كان اسم المخرج محفوظا لشريف عرفة أو سمير سيف.

وهو كفنان كوميدي معروف بـ"إفيهاته" الجنسية الصريحة خلال أفلامه، إلا أنه خيب توقعات جمهوره بأن تكون حياة النجم مليئة بالفضائح كعادة النجوم الرجال المعروفين، فحياته الأسرية هادئة ومستمرة منذ أكثر من ربع قرن، وزوجته من خارج الوسط الفني، وهو لم يتزوج أكثر من مرة، كما لم يرتبط اسمه بأي فضائح أخلاقية من أي نوع.

من هذه المعلومات نستطيع أن نفهم "مرجان أحمد مرجان" أحدث أفلام الزعيم، الذي جاء دون أي تغيير.

وسيشعر عدد من مشاهدين هذا الفيلم أنهم في حاجة إلى "فهمه"، وليس مجرد الضحك عليه، فالفيلم هو ثاني تعاون بين إمام وشركة "جود نيوز" التي دخلت السوق السينمائي العام الماضي بفيلمين فريدين هما "عمارة يعقوبيان" و"حليم"، وتوقع البعض أن الشركة ستراعي في إنتاجها بعد ذلك أفلام على نفس المستوى الفني والقيمي، لكن ربما خابت توقعات هؤلاء بعد "مرجان".


فخلال عمارة يعقوبيان شعر الجمهور أن عادل إمام يفتح معهم صفحة جديدة، فهو خلال ساعتين مدة الفيلم، لم يصفع أحد الممثلين على وجه كما اعتاد أن يفعل في آخر عشرة أفلام له، كما لم يقبل الممثلة التي أمامه قبلة ساخنة، أو يشاركها رقصة مثيرة، أو يلقي بإفيهات جنسية كل دقيقتين، أو يظل يظهر وحده على الشاشة لأكثر من ثلاثة أرباع مدة الفيلم.

بل نجح إمام في أن يقدم حضورا هادئا متوازنا، وتقمص شخصية زكي الدسوقي لدرجة أن هؤلاء الذين شاهدوه وهو يصيح "أنا أقدم واحد في العمارة دي"، نسوا أفلاما أخرى له، مثل "خمسة باب" و"التجربة الدنماركية" و"السفارة في العمارة".

مع خروج المشاهدين من قاعات عرض "يعقوبيان"، كانوا في لهفة لأن يعرفوا الطريق الجديد الذي ربما يسلكه الزعيم بعيدا عن كوميديا الإفية، التي قدمها طوال مسيرته، خصوصا أنه أثبت نجاحا كبيرا خلال شخصية الدسوقي، كما أثبت له الجمهور أنه يقدر الفن بشكل عام، وليس الكوميديا فقط.

ثم جاء مرجان ...

الإنتاج لـ"جود نيوز" التي أعلنت أنها ستنفق على أفلامها بقوة، ولن تحذو حذو السبكي في الإنتاج المنفخض للأفلام، والإخراج لعلي إدريس الذي أثبت أنه ينضج بعد كل فيلم، ثم شراكته في البطولة مع ميرفت أمين بعد طول غياب عن السينما، وكعادة الزعيم في السنوات الخمس الأخيرة، استعان بمجموعة شباب حوله، تماما كما فعل في "أمير الظلام" و"التجربة الدنماركية".

إذن، لدينا هنا عوامل كثيرة لصنع فيلم ناجح، لولا أن "ورق الفيلم" كان من نصيب يوسف معاطي الذي قدم مع الزعيم عدة أفلام ومسرحيات، منها "التجربة الدنماركية" و"بودي جارد".

وإذا كان عادل إمام لا يحب التغيير، فإن يوسف معاطي يكرهه، وإذا كان عادل إمام نجح في الخروج من جلده في عمارة يعقوبيان، فإن يوسف معاطي تعامل مع الفيلم باعتباره مقال من مقالاته في جريدة الأهرام، أو كتاب من عشرات الكتب الساخرة التي كتبها، أو حتى حلقة من برنامج "الست دي أمي" الذي قدمه لفترة على شاشة التليفزيون المصري.

يوسف معاطي هنا يرغب في إضحاك الجمهور بأي شكل، وقد حقق في ذلك فشلا كبيرا، فالقصة التي تدور حول مرجان رجل الأعمال الثري الذي توفيت زوجته وتركت له ولدا وبنتا، هما "عدي" و"علياء" في سخرية سياسية بلهاء، ثم يستعرض كيف يعاني هذا الثري من الجهل وعدم الثقافة ويعتمد على الرشوة بالشاي بالياسمين.

خلال الفيلم نرى مرجان يرشي كل الناس، من أساتذة الجامعة حتى مجلس الشعر والأدب حتى قيادي في جماعة دينية في الجامعة، بل يرشي رئيس الجامعة نفسه الذي يوافق على دخول مرجان الجامعة للتعليم بها، رغم أنه لم يحصل حتى على شهادة تؤهله لدخولها، في غياب لأي درجة من درجات المنطق.

على هامش مرجان يظهر "عدي" و"علياء"، وطبعا لأن معاطي منحمها هذه الأسماء في إفيه، فإنك طوال مدة الفيلم لن تسمع أحد يناديهما بأسمائهما، وكأنهما بلا أسماء، فلن يعقل أن أشاهد فيلما كوميديا وأسمع اسم "عدي" عدة مرات، تكفي مرة واحدة في مشهد واحد، وليذهب المنطق للجحيم، والمجد للإفيه السياسي الذي يعجب الزعيم.


المنطق ليس غائبا في أسماء الأولاد فقط، بل في تصرفاتهما، فمرجان الجاهل والد لـ"عدي" المثقف والمهتم بالعلوم، ولـ"علياء" التي تصيح في وجهه بطريقة "سافلة" لن تراها على الشاشة أبدا "عايزين نكون فخورين بيك يا بابا".

ثم إن عدي الذي ولد في العراق، وعلياء التي ولدت في الأردن، الاثنين يدرسان في فرقة واحدة بالجامعة، بل إن والدهما حين يقرر دخول الجامعة يصبح زميلا لهما، رغم أن بداية الفيلم تبدأ أثناء الدراسة، وخلال هذه المدة تمر الانتخابات ويفوز مرجان، ويؤلف مرجان كتابا في الشعر، ويحصل على جائزة، ويتقدم بطلب دخول الجامعة، كل هذا خلال عام واحد.



ثم الدكتورة جيهان، النجمة ميرفت أمين التي لم تكن لتقبل أن تظهر مرة أخرى على شاشة السينما بشكل غير لائق، خصوصا أن تجربة إمام مع لبلبة في "عريس من جهة أمنية" ومع شيرين في "بخيت وعديلة" تؤكد أنه يفضل الضرب والشتم والجنس في البطلة التي تشاركه فيلمه.

لكن شروط ميرفت جعلتها حاضرة من "الجلدة إلى الجلدة"، لدرجة أن علياء حين تدخل المستشفى، وحين يقف مرجان قلقا عليها أمام غرفتها في مشهد معتاد، ينفتح باب الغرفة لتخرج الدكتورة جيهان، وتطمئنه على ابنته وتلومه بعض الشيء، وهنا فقط تتسائل، ألم يكن من الأفضل الاستعانة بدكتور كومبارس، لكنك تعرف الإجابة، إنه منطق يوسف معاطي الذي فضل أن يجامل نجمين في حجم إمام وأمين، عن أن يصنع فيلما متماسكا هو قادر على صنعه بالتأكيد.

لكن هل كان المنطق هو عيب معاطي الوحيد، الحقيقة لا، بل الشخصيات أيضا، عادل إمام في مرجان هو ذاته بطل "التجربة الدنماركية" و"الزعيم" و"بودي جارد" وعريس من جهة أمنية"، هو بكل تفاصيله، لم يظهر عليه أي جديد غير الإفيهات التي تسير هي الأخرى في اتجاه واحد.

ثم "هيثم دبور" الذي نجح معاطي في براعة يحسد عليها، وببرود غريب، في نقله كما هو من مسلسل "تامر وشوقية"، ليقدمه هنا بنفس المكياج ونفس الباروكة ونفس الجمل التي حفظها الجمهور، ورأى معاطي أنها لا تزال قادرة على إضحاكه.

معاطي حتى لم يجهد نفسه في اختيار اسم آخر لشخصية هيثم، بل وضع اسمه الثاني "هيثم دبور"، وللمفارقة فإن الاسم هو اسم صحفي زميل لمعاطي، وكأنه حتى لا يملك الحماس للعمل على الشخصية وتغييرها.

كل تلك السقطات لمعاطي دون الحديث عن الاقتباس من فيلمback to School الذي شاهده الجمهور الأمريكي منذ أكثر من 20 عاما.

وأنت تشاهد فيلم مرجان، ستذكر أن الإنتاج قوي، والإخراج جميل، والتمثيل حلو، والصفعات متكررة، والجنس غائب للمرة الأولى عن أفلام إمام الذي يغني للمرة الأولى، والديكور مميز، والموسيقى جميلة، لكن الورق جاء من يوسف معاطي، فأفسد كل ما سبق، خيرها في غيرها.

الثلاثاء، يوليو 17، 2007

مش إسلامي



عايز حد يفهمهاني..

لقيت البانر اللطيف ده على مدونة كنت داخل عليها بالصدفة..

هتجنن..

افهم إن واحد يكون فخور إنه مدون إخواني وسط جيش المدونين اللي نازل تدوين عن الأسرة والكتيبة والمعسكر وذكريات مدرسة الجمعة واليوم الإسلامي وباب الطهارة في فقه السنة..

كل ده أفهمه..

إنما مدون .. "إسلامي"..

مش واسعة شوية دي..

إسلامي إزاي يعني.. بيكتب مراعاة لأحدث الكتب الإسلامية زي "فقة التدوين" و"التدوين بين الثواب والعقاب" و"التدوين كوسيلة للدعوة الفردية والعامة" و"ماذا خسر العالم بإنحطاط المدونين"..

إسلامي إزاي..

يعني هيكتب عن إيه ويسيب إيه.. ؟

يعني هيكتب ليه أصلاً؟؟

لولا إني موقع على وثيقة "لم يؤخذ الكلام للمحكمة" بتاعة عمرو عزت، كنت طالبت إن اللي عمل البانر العبقري ده يتاخد على المحكمة، أو على الأقل يتاخد على ندوة من ندوات الصالون الإسلامي للدفاع عن الحريات الإسلامية بنقابة الصحفيين المسلمين، يرأس اللجنة الكاتب الإسلامي محمد عبد القدوس.. نروح هناك.. ونفهم منه يقصد إيه حضرته بالتدوين الإسلامي..

لالالالا.. مش قادر أمنع نفسي..

أكيد قبل ما يبدأ يدون بيصلي ركعتين "حاجة للتدوين".. ويسمي الله.. وبيكتب من اليمين للشمال.. ولو نسي حاجة يتسعيذ من الشيطان الرجيم.. وبعد ما يخلص التدوينة يحمد ربنا ويسجد سجدتين شكر، ويقرأ بعدها شوية مدونات إسلامية صديقة...

مش عارف..

يمكن أكون مزودها..

بس عموماً أنا اتنرفزت لما شفت البتاعة دي..

يمكن أروح أكمل شغلي وأرجع تاني أكلم عنها بهدووووووء وتركيز..

بس لحد ما ده يحصل..

أقدر أقول إني فخور إني مدون (مش) إسلامي..

وهحط البانر ده على مدونتي.. بس بعد التعديل..


وأنا مالي..

من وحي إلهام شاهين



للذين يعرفون محمد المعتصم.. وللذين لا يعرفونه..

جميعكم..

ستفرحون بالتأكيد حين تعرفون أن شخصاً مثله قد انضم أخيراً لعالم "الكتبة"..

وفتح مدونة جديدة.. اسمها

"من وحي الإلهام"..

ورغم إني مش فاهم قوي.. إلا إني..

فرحان..

أصلي لما بشوف محمد بفرح.. والمدونة شبهه قوي.. ابقوا زوروها..

الأحد، يوليو 15، 2007

صغيري (2)


أسمع كلام أبوك..
ونفذ كلام أمك..

الاثنين، يوليو 02، 2007

صغيري (1)


صغيري..

سأخبرك بالحقيقة.. شعرت تجاهك أمس ببعض الغيرة.. سامحني عليها.

حين أخبرتني أمك بأنك "موجود"، وأن علينا الاستعداد لاستقبالك بعد شهور، لم أفرح كما تخيلت أنني سأفعل.

ساورني شعور بالقلق.. لأنك ستصبح "صغيري".. ولأني في الحقيقة لا زالت صغيراً للدرجة التي ربما لا تسمح لي بأن أكون مسؤلاً عن صغير غيري.

أعترف أنني تجاوزت قلقي بعد دقائق، وأن الفرحة انتصرت في النهاية.. لكن بمرور الوقت، بدأ القلق يتلاشى، أو بمعنى أدق يتحول.. إلى خوف!

أخاف منك يا فتى.. "أسمح لي باعتبارك ذكر من قبل أن نعرف نوعك، ربما لأن عادة الرجال في العالم الذي ستصل إليه أن يفتخروا بأن لديهم صغار ذكور، وربما لأن ذلك سيوفر علي الكثير من نون النسوة وأنا أكتب لك، وإن كنت في الحقيقة، أتمنى أن أستقبل في بيتي المتواضع فتاة جميلة ساحرة تجبرني على احترامها (تماماً كما فعلت أمها منذ فترة)، ربما لأني أحب البنات عموماً، شأن رجال العالم الذي ستصلين إليه إن كنتِ إنثى جميلة اسمها يافا (كما اتفقت مع أمك)"..

أخاف منك لأن القادر على كشفي بسهولة.. أفكر الآن أنك بالضرورة ستصبح طفلاً، والأطفال أحباب الله، وأنا لازلت لا أعرف شعور الله تجاهي هذه الأيام، كما أني لا أعلم إن كان سيسمح لأحبابه بحبي.. أم أن ثمة أشياء ستجعله يطلب منهم العكس.

في مركبة نيلية، وبينما كنا نحتفل بعيد ميلاد "عمك مصعب"، اقترح "عمك زين" أن نلعب لعبة صغيرة، أن يبوح كل شخص على متن المركب بأحلامه بعد سنوات خمس.. عن نفسي، صارحتهم بأحلامي العملية الخاصة، وبحلمي الشخصي، أن يصبح لدي من هو قادر على النطق بـ"بابا".. دون أن تساوره أي مشاعر من الضيق بسبب كوني أبوه... فقط أرغب في طفل يفتخر أني أبوه، وأطلب من الله أن يمنحني بعض الوقت والعمر والطاقة، لأفعل له أشياء طالما تمنيت أن يجد كل طفل في العالم من يفعلها له.

حين أفكر بك.. أرى في رأسي صورة واحدة..

أراني بجسدي الممتلئ المتضخم أتهاوى تحت أقدامك، أجفف دموعك، وأصلح لعبتك المكسورة، وأنظف ملابسك التي اتسخت لتوها نتيجة لعبك المستمر في حديقة المنزل (رغم أننا لا نملك واحدة)..

أراني واقفاً على ركبتي لأصبح ملائماً لقامتك القصيرة، أحدك في أدب واحترام، وأستمع لطلبك الجديد، مع إظهار بعض الحزم تجاه طلباتك المعتادة من الحلوى وأكياس الشيبسي التي سأخبرك أننا سنذهب بسببها للدكتور ونأخذ حقنة كبيرة.. سنذهب سوياً في الحقيقة، لأنني أيضاً أحب الشيبسي والحلوى بنفس مقدار حبك لها.. لذا.. سأتراجع عن حزمي.. وننطلق تجاه البائع لإحضار المزيد منها.. دون أن نخبر أمك التي ستعترض بالتأكيد وتتهمني بأني افسد أخلاقك (تماماً كما أفسدت أخلاقها بزواجي منها)..

أراني جالساً على الأرض بجوار سريرك الصغير، نائم أنت، أو تحاول النوم، فيما تطلب مني أن أحكي حكاية جديدة من حكايات قبل النوم التي يحضر الأطفال إلى عالمنا وهم متأكدون أن عالمنا مليء بالحكايات التي تحكى قبل النوم.. رغم أنها ليست حقيقة..

سأخبرك أنني أشعر أنك أتيت للدنيا خصوصاً لتستمع لهذه الحكايات، وأنني بصراحة لا أحفظ منها الكثير، ستخبرني (بيني وبينك، وستطلب مني اعتباره سراً) أنك أيضاً لا تهتم كثيراً بأمر حكايات قبل النوم.. وأنك فقط تطلب سماعها لتجبرني على الجلوس بجوار سريرك قبل نومك.. وتطلب مني ألا أخبر أمك، لأنها بصراحة تحكي حكايات حلوة..

أتظاهر بالغضب، وأدير وجهي للناحية الأخرى، تصالحني أنت بقبلة، وتعاتبني بقولك أنني أحكي لك الحكاية نفسها منذ شهر.. وأنك تتمادى معي وتتظاهر بأنك تستمع لها باهتمام رغم أنك تعرف نهايتها.. ورغم أن أمك حكتها لك منذ شهر..

سأصارحك أنني أنا أيضاً سمعتها ذات يوم من أمك.. قبل أن تحضر أنت إلى الدنيا.. حين كنت أقوم أنا بدورك..

سيقفز السؤال التالي إلى رأسك، ومنه إلى لسانك، وسيدلك ذكائك أنه سؤال سري ينبغي أن تطرحه على أبوك بصوت هامس.. تقترب من أذني وتسأل.. "طب هو أنا جيت إزاي بقى؟؟"..

أتصنع الدهشة.. أرجع نفسي مرات.. ثم أقرر أن أفعل ما عزمت على فعله منذ سنوات.. "عندما يسألني ابني عن الطريقة التي جاء بها إلى الدنيا.. سأخبره بمنتهى الصراحة، ولن أختلق قصص بلهاء من عينة : وجدناك فجأة في السرير.. من عند الدكتور.. من عند ربنا.. تحت السجادة".. سأخبره بالحقيقة وربما استخدم الانترنت كوسيلة مساعدة وأشرح له على الصور (قرأت على إسلام أون لاين مشكلة من أم تعاني من صغيرها ابن العامين يجلس على الانترنت ويزور مواقع إباحية).. سأزور معه موقعاً إباحياً لصغار السن.. حيث يصورون فيه مشاهد خاصة لممارسة الجنس بين الصغار..

هنا فقط تدخل أمك الغرفة.. وتسأل في براءة عن السبب في أنك لم تنم حتى هذه اللحظة.. تأمرني بالخروج فأنفذ الأمر.. وتأمرك بالنوم فتتظاهر بالتنفيذ رغم أن الفضول يقتلك لمعرفة إجابة على سؤالك..

في الغرفة المجاورة ستسمع ضجيج وصراخ.. ستحاول معرفة الأمر دون جدوى.. تسألني في اليوم التالي فأخبرك أنه صوت التليفزيون.. رغم أن الحقيقة هي أن أمك كانت تعاقبني على ما كنت سأفعل بك وما كنت أنوي إخبارك به..

في الليلة التالية تخبرني بأنك غير مقنع بالمرة بفكرة قطعة السكر تحت السجادة وأنها طريقة ساذجة لإحضار الأطفال إلى هذه الدنيا.. سأحاول إقناعك.. وحين أفشل.. سأعدك بإخبارك بالحقيقة في يوم لاحق.. تكون أمك فيه خارج المنزل.

صغيري..

الآن فقط أصدق جدك الذي أخبرني مرات عديدة بأنه يحبني أكثر من نفسه، وأنني لن أدرك هذه الحقيقة إلا بعد أن أصبح أب.. والحقيقة أنه كذب على ابنه (الذي هو أبوك)، فسأشعر بحقيقة ما كان يقوله حتى قبل أن أصبح أب.. فقط بمعرفة أنني ربما أصبح كذلك قريباً..

كل هؤلاء إذن يحبون أولادهم أكثر من أنفسهم.. إذن يا صغيري المشكلة ليست في الحب.. هي فقط في طريقة تعبيرنا عنه..

هل يستوعب عقلك الصغير كل هذه الفلسفة؟؟.. توقع منك أشياء كثيرة، منها أنك ستحضر إلى هذه الدنيا وأنت مكتمل النمو.. وتملك من العمر سنتين.. بحيث نبدأ في التواصل سوياً من اللحظة الأولى لحضورك.. دون أن نضيع وقتي ووقتك في مرحلة النمو الأولى التي تقتصر معرفتك فيها على صدر أمك..

أتركك الآن.. أنت مشغول الآن بأمور كثيرة أهم من قراءة خطاب والدك الأول.. أنا أعذرك تماماً، رغم أني لابد أن أخبرك أن قراءة خطابات والدك أمر هام جداً، على الأقل لابد أن تظهر الاحترام الكافي لأبوك وأمك..

صغيري.. فلتأتي وقتما شأت.. وكيفما شئت.. حضورك يسرنا.. ونحن على استعداد لاستقبالك.. أما عن الأشياء التي فعلناها لأجل هذه الاستقبال.. فستعرفها في خطاب والدك التالي..

توقيع : أبوك يا ولد..