الأربعاء، يوليو 26، 2006

شنطة سفر!

(1)

غسلتي الهدوم..؟

أول مرة اسأل أمي السؤال ده..

شعرت للوهلة الأولى.. إن ده هو الدرس الأول في السفر.. إني هبدأ آخد بالي من الحاجات اللي مكنتش واخد بالي منها قبل كدة!!

أصل ماما طول عمرها بتغسل.. من غير ما اسألها.. ومن غير ما أطلب منها.. ومن غير ما أوديلها هدومي بنفسي عند الغسالة.. ومن غير ما أقولها إيه اللي هيتغسل في الغسالة وإيه الجديد اللي عايز يتنقع في مية وخل في أول غسلة.. كل هذه الأشياء لم أكن أفعلها.. لكن أمي كانت دائما تغسل.. دائما!!

عندما سألتها السؤال السابق، امبارح.. الساعة 2 الصبح.. وهي قاعدة في البلكونة مع أبويا.. وفي أجواء عادية جدا.. وطبيعية خالص.. ومفيش أي شيء يعكر المزاج..

ردت أمي بصراحة وثقة وهدوء.. لأ.. مغسلتش الهدوم لسه.. هغسلها بكرة!!

ليه بس يا ماما.. مش كنتي تغسليها، يا ماما ميعاد السفر قرب.. يا ماما كدة مش هلحق أوديهم للمكوجي.. يا ماما كان لازم تغسليهم..

ظبطت نفسي وأنا بطلب منها تغسل.. رغم أنها على طول كانت بتغسل لوحدها من غير ما أقولها.. لكن يمكن الموقف ده حصل عشان آخد بالي من موضوع الغسيل ده.. الست دي استحملت معايا كتير.. بنزل الصبح.. وأرجع الصبح برضه.. وكل علاقتي بيها الغسيل.. باختصار اكتشفت إن أمي تعرف هدومي أكتر ما تعرفني.. وبمكن تكون تعرف هدومي أكتر مما أنا نفسي أعرفها..

يعني لولا قلب الأم.. كانت الهدوم توحشها أكتر مني.. ربنا يخليكي يا ماما.. استعدي يا دعاء.. هدومي في الطريق إليكي..

(2)

"هي دعاء هتيجي معانا المطار..؟"..

أبويا.. ربنا يخليه هو كمان.. تعب معايا قوي الفترة اللي فاتت.. خصوصا مع تليفون نص الليل... "براء.. إنت هتبات في البيت النهاردة؟؟"

أبويا بيطرح التساؤل العظيم – بتاع المطار – لسبب مهم.. وهو إن بيت دعاء مش في طريق المطار..

الغريب إنه قعد يبرر ويشرح عدم أهمية وجود دعاء في المطار لتوديعي..

"يا براء المطار عبارة عن مكان كبير قوي"..

عارفه

"يا براء إنت هتبقى ملخوم في شنطك وفي الجواز والتذكرة"

عارف

"يا براء.. أول ما نوصل.. هنلاقي باب.. هتدخل إنت منه.. وتسافر.. وإحنا نمشي.. يبقى إيه لازمة إن دعاء تيجي"..

مممممممممم

طبعا بابا ناسي تماما إني سافرت قبل كدة أكتر من مرة.. وإن كل مرة كان في ناس غريبة بتيجي توصلني.. فإزاي بقى لما أبقى ليا خطيبة زي دعاء.. أسيبها.. وأسافر.. ومتجييش توصلني..

مش ده المهم.. المهم إن اكتشفت إن فعلا موضوع توصيل المطار ده مش مهم.. لكن هو مهم قوي في قلوبنا وعقولنا..

يعني فعلا الموضوع مش أكتر من سلامات.. وأنا أصلا مش هسلم على دعاء قوي لأنها لسه خطيبتي مش مراتي.. طيب ما أسلم عليها في البيت أو الغيط أو الشغل أو الشارع وخلاص.. بس هبقى مضايق قوي إنها مش آخر وش هشوفه قبل السفر..!

استعدي يا دعاء.. هتوصليني إن شاء الله.. ولو كان في مكان في العربية!!

(3)

في فيلم اسمه "قطط بلدي"..

هو فيلم قصير.. بطولة خالد أبو النجا عن قصة لنجيب محفوظ.. وهو واحد من أعمال نجيب محفوظ اللي باظت بسهولة جدا في إنها تتحول لعمل سينيمائي..

طيب.. مش ده المهم..

المهم إن البطل في أول الفيلم بيقول إن القاهرة ممكن تتشاف بشكل مختلف قبل السفر على طول.. لإننا بنكون بنودعها..

طبعا هو عنده حق.. انا مثلا كتبت قايمة بالأماكن اللي عايز أروحها قبل ما أسافر.. رغم إني مسافر شهر واحد..

لكن الغريب.. هو إننا بنشوف الدنيا كلها بشكل مختلف قبل السفر.. كل حاجة في حياتنا..

لإننا بنفكر ساعتها.. هنعمل إيه في السفر.. قبل ما نفكر إحنا بنعمل إيه دلوقتي في حياتنا قبل السفر..

أنا مثلا بقالي فترة مش عارف أكتب.. وفترة مش عارف أشتغل.. وفترة مش عارف أنام.. وفترة مش عارف اتكلم مع دعاء..

يمكن يكون السبب إني قلوق بطبعي.. لكن أكتر من حد قالي إنه بيحس بنفس مشاعري مع كل سفر بيسافره.. وخصوصا لو سفر مهم!!

(4)

لما كنت في قنا من شهر..

لاحظت إني بكتب كتير قوي.. وإن البلوج عليها موضوعات كتير كتبتها كلها وأنا مسافر..

فكرت إيه السبب.. ولقيت سبب معقول قوي!!

واحنا مسافرين.. بسيب هنا الناس اللي اتعودنا نتكلم معاهم..

والكتابة نوع من الكلام.. والكلام طاقة.. فتلاقينا بنستهلك طاقتنا في الكلام.. ويضيع حظ الكتابة!

لكن هناك.. بنبقى لوحدنا.. عايزين نتكلم.. فبنكتب..

يمكن يكون ده السبب في إننا بنكتب في السجن والسفر والوحدة.. لإننا مبنتكمش كتير.. فبنكتب كتير..

زوروا وأنا مالي قريبا.. هتلاقوا تدوينات كتير.. إن شاء الله!

هناك 7 تعليقات:

love4u يقول...

عجبتنى جدا المذكرات ديه

Sherif Nagib يقول...

ذكرتني للغاية بتجربتي المشابهة في السفر وحيداً بينما الأهل في مصر. أفكار مشابهة مرّت ببالي. و كان مما زاد من صعوبة التجربة بعد البلد الشديد و طول مدة السفر و كون السفر جاء في شهر رمضان. و لكنني أوافقك على علاقة التدوين بالسفر، عن نفسي بدأت التدوين و أنا في الخارج و ما أظن أنني كنت لأدون لو كنت في مصر.

أدعو الله أن يرجعك سالماً إلى والديك و خطيبتك.

Gid-Do - جدو يقول...

براء
لو جاى تكساس نواحى هيوستن ـ بينى وبينها ساعتين سواقة ودة مشوار سهل قوى بجد ـ قول وانا اسهلك حجات كتير ـ ابعد من كدة معرفكش تسافر وترجع بالسلامة وكلامى دة جد جدا

Ahmed يقول...

إنت رايح على فين يا براء ؟ مسافر فين

ياء يقول...

تروح وتيجى بالسلامه

شنطه السفر دى لوحدها حدوته كبيره
واخد ايمعاك وسايب ايه

فاكر اغنيه انغام شنطه سفر
وسؤلها الشهير

خدت صورتى ؟

mai يقول...

تروح وتيجي بالسلامة..!!! مش عارفة اقول ايه كمان بس ربنا معاك

karakib يقول...

ش عارف شكلك مش غريب عليا ...
انا قابلتك في اسكندريه او في المنصوره ... اعرفك بس مش فاكر من فين صورتك انا اعرفها كويس !!
انتوك