الاثنين، يونيو 11، 2007

عبد الحي أديب .. 200 فيلم وإمبراطورية "ع"

رغم أن الجمهور العربي يعرف "عماد أديب" جيدا كمنتج ومذيع سابق، ويعرف شقيقه الأصغر "عمرو أديب" الذي يظهر كل مساء من خلال برنامجه "القاهرة اليوم" على الأوربت، ويعرف "عادل" الشقيق الثالث لعمرو وعماد، كمخرج قدم للسينما المصرية فيلما يعد واحدا من روائعها وهو فيلم "هستيريا"، كما أنه منتج منفذ أشرف على إنتاج "عمارة يعقوبيان"، كل هذه الشهرة التي يحظى بها الأشقاء الثلاثة لم تتوفر لأبيهم السيناريست "عبد الحي أديب".

فـ"عبد الحي" قدم للسينما المصرية أكثر من 200 فيلم، كلهم صنعوا له بصمة واضحة في تاريخها، إلا أن الجيل الجديد لا يزال لا يعرف عنه المعلومات الكافية، خصوصا أنه انشغل بمرضه الأخير عن تقديم أفلام تجعله معروفا لدى الجيل الجديد، بنفس القدر الذي يعرف الجمهور أولاده الثلاثة.

بوفاة عبد الحي أديب -1928 : 2007-، تفقد السينما المصرية شيخ كُتَّاب السيناريو فيها، وهو اللقب الذي اشتهر به الكاتب المخضرم، الذي كان أول من أدخل نظام الورشة في كتابة السيناريو، وهو نظام عالمي منتشر في العالم كله، لولا أن كُتَّاب السيناريو في مصر يبتعدون عنه خوفا من أن يتهمهم أحد بالفقر في الإبداع، لكن أديب جازف وصنع أول ورشة سيناريو مصرية، وضم لها تحت رئاسته مجموعة من كتاب السيناريو الشباب الذين أصبحوا فيما بعد كتابا محترفين، أمثال: أحمد عبد الوهاب، ورؤوف حلمي، وعبد القادر نجيب، ووليد سيف.

لكن ما سيذكره تاريخ السينما لـ"أديب" هو أنه كتب فيلم "أم العروسة"، وهو الفيلم المصري الوحيد الذي وصل للترشيحات النهائية للأوسكار كأحسن فيلم أجنبي، كما أنه الفيلم العربي الذي اقتبست منه هوليود عددا من أفلامها التي تتناول القضية ذاتها، والتي طرحها الفيلم منذ عقود.

كما أنه السيناريست الوحيد الذي يظهر اسمه أربع مرات في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، والذي تم إعداده هذا العام بمناسبة مرور 100 عام على ظهور السينما في مصر عام 1907، وأفلام أديب الأربعة هي "باب الحديد" وهو ثاني أفلام يوسف شاهين بعد "بابا أمين"، وفيلم "صغيرة على الحب" وهو رائعة تمثيلية لسعاد حسني ورشدي أباظة، كما أنه الفيلم الأفضل في تاريخ المخرج الراحل نيازي مصطفى، وفيلم "الخائنة" لمحمود مرسي وإخراج كمال الشيخ، وأخيرا صاحب ترشيح الأوسكار "أم العروسة" بطولة عماد حمدي وتحية كاريوكا ومن إخراج عاطف سالم.

البداية الحقيقة لـ"أديب" كانت بعيدا عن الورق، فبعد تخرجه من المعهد العالي للمسرح قسم الإخراج استهوته المهنة، وعمل كمساعد مخرج لفترة قدم خلالها أفلاما، مثل "حب من نار"، و"مدرسة البنات".

لكن لقاءه الذي جمعه مع يوسف شاهين -بعد عودة الأخير من أمريكا؛ حيث درس الإخراج هناك- كانت بداية التعاون بينهما ليخرج إلى النور فيلم "باب الحديد" عام 1958، وهو بطولة مشتركة لفريد شوقي ويوسف شاهين وهند رستم.

ورغم ذلك فإن الفيلم لم يحقق أي إقبال جماهيري يذكر وقتها؛ حيث سادت أفلام الإثارة والأكشن وأفلام المطربين، إلا أن الفيلم حقق نجاحا معقولا عند عرضه في الخارج، كما أن أعين النقاد لم تهمله أبدا وطالما اعتبروه من كلاسيكيات السينما المصرية.

لكن عبد الحي أديب لم يكرر التجربة مع شاهين، فقد كان رأي النقاد لا يهمه بقدر ما يهتم برأي الجمهور، ومدى إقباله على الأفلام التي يكتبها، وكان لقاؤه التالي مع المخرج عز الدين ذو الفقار الذي قدم معه فيلم "امرأة على الطريق"، وبعد أن لاحظ أديب نجاح الفيلم قرر استئناف التجربة مرة أخرى في أفلام من النوع ذاته، لكن مع مخرج آخر هو نيازي مصطفى الذي قدم معه 30 فيلما من أجمل أفلام السينما المصرية، منها "سواق نص الليل" بطولة هدى سلطان وفريد شوقي، و"جناب السفير" بطولة فؤاد المهندس، و"صغيرة على الحب" بطولة سعاد حسني ورشدي أباظة.


اللافت للنظر أن مسيرة أديب لم تكن طويلة في السينما من حيث السنوات، إلا أنه قدم خلالها عددا كبيرا وضخما يصل إلى أكثر من 200 فيلم طوال 40 سنة فقط، لكن بالنظر إلى تاريخ صناعته للأفلام نجد أنه كان يتميز بكثافة غير عادية في الإنتاج المكتوب، فرغم فشل فيلمه "باب الحديد" عام 1958 إلا أنه كتب في العام نفسه فيلم "امرأة على الطريق"، وهو الفيلم الذي حقق وقتها نجاحا منقطع النظير.

لكن كثافة إنتاج أديب لم تمنعه من تقديم أفلام ذات مستوى فني عالي، عكس ما يتصور البعض من أن الإنتاج الضخم يعني جودة قليلة، فقدم للسينما أفلاما مثل "حافية على جسر الذهب"، الذي جمع بين حسين فهمي وميرفت أمين بمشاركة مميزة للغاية للنجم عادل أدهم، كما قدم في التسعينات فيلم "ديسكو ديسكو" بطولة نجلاء فتحي وشريف منير وإخراج إيناس الدغيدي، وهو الفيلم الذي صنع وقتها ضجة بين الجمهور والنقاد لجرأته الشديدة.

ولم يتوقف تعاون أديب وإيناس الدغيدي عند هذا الفيلم، فقدما معا أفلاما عديدة، منها "امرأة واحدة لا تكفي"، و"استكوزا"، و"مذكرات مراهقة"، وهو البطولة الأولى لأحمد عز وهند صبري، ولعل الجمهور لا يزال يذكر الضجة التي لازمت عرض الفيلم، ومقالات الهجوم عليه، الأمر الذي وصل إلى مجلس الشعب المصري، والذي كان يدرس وقتها طلبات من نوابه بوقف عرض الفيلم وسحبه من دور العرض.
لكن مع بداية انسحاب عبد الحي أديب من عالم السينما لظروف مرضه، ظهر ابنه الأكبر عماد ليقدم كسيناريست بجوار عمله الصحفي فيلم "زوجة رجل مهم" بطولة أحمد زكي وميرفت أمين وإخراج محمد خان، ويبدو أن حظ الولد من حظ أبيه، فالفيلم هو الآخر واحد من أهم مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية، رغم جرأة موضوعه حيث يتناول قصة زوجة ضابط أمن دولة خلال فترة مظاهرات السبعينات.

وظهور عماد بالتزامن مع اختفاء والده ربما كان إشارة على أن ما قدمه هذا الرجل للسينما لن يقف عند اسمه هو فقط، وهو ما حدث بعد ذلك بالفعل، حيث انشأ عماد مجموعة جود نيوز التي انتجت فيلم "عمارة يعقوبيان" الفيلم الأضخم انتاجاً في تاريخ السينما المصرية، وفيلم "حليم" آخر أفلام الراحل أحمد ذكي، كما يستعد لانتاج مجموعة من الأفلام أعلن عن بعضها واحتفظ بتفاصيل البعض الآخر لنفسه.

بالإضافة إلى شركة الانتاج السينيمائي هناك دور العرض المنتشرة في القاهرة، كما أن الشركة ذاتها تنتج مجلة "سينما جود نيوز" وهي مجلة متخصصة في السينما ونجحت خلال فترة صغيرة، أيضا بالإضافة إلى مشروعات إعلامية أخرى منها إذاعة نجوم أف أم وبرنامج القاهرة اليوم وشركة انتاج الكاسيت "جود نيوز – صوت الحب".

ومع تنامي امبراطورية أولاد أديب يصر الأبناء على ذكر اسم والدهم مع كل نجاح جديد يحققونه، وهو انتماء ووفاء يستحقه صاحب إمبراطورية "ع"، الذي رحل عن دنيانا أمس الأحد بعد رحلة طويلة مع المرض في مستشفى كبرى في سويسرا، وعلى الفور غادر أولاده القاهرة لإحضار جثمان والدهم المتوقع وصوله غداً الثلاثاء إلى القاهرة حيث يدفن في مدافن العائلة فيها كما ذكرت وكالة رويترز الأمريكية.

وفور انتشار الخبر أعلنت شركة جود نيوز عن خطتها لإنتاج فيلم جديد كتبه الراحل أديب ويحمل اسم "ليلة البيبي دول" وهو بطولة مشتركة للنجمين نور الشريف ومحمود عبد العزيز، وفيلم آخر هو "منتهى العنف" ولم يتم الإعلان عن أبطاله لكن سيخرجه الابن عادل أديب، وهذه الأفلام هي مجرد تكريم بسيط تقدمه جود نيوز لأبوها الروحي، مع توقعات أن أبناء أديب لن يكتفوا بهذا التكريم وسيسعون بالتأكيد للإحتفاء بذكرى والدهم بشكل يليق به.

هناك 4 تعليقات:

e7na يقول...

عرضك لمسيرة علم من اعلام السينما كان جميل جدا واسلوبك فى السرد اكتر من رائع

شيماء الجيزى يقول...

اسلوبك فى عرض مسيرة هذا السيناريست الكبير
والى فعلا مخدش فرصته فى الشهرة

تحياتى ليك يا براء

بحب السيما يقول...

الله يرحمه
كان سيناريست قدير فعلا
وشكرا ليك على العرض السلس الجميل

غير معرف يقول...

رويترز مش امريكية