الأربعاء، يونيو 20، 2007

"اللي بالي بالك".. تجربة سعد التي يحلم بتكرارها


مع اقتراب موعد عرض فيلم محمد سعد الجديد "كركر"، والذي يترقبه الجمهور والنقاد وصناع الفيلم كذلك؛ فإن سعد ربما يكون في حاجة إلى نظرة فاحصة على أفلامه الخمسة السابقة التي صنعته نجم شباك فريد من نوعه.

والحقيقة أن سعد ليس في حاجة إلى مراجعة إيرادات أفلامه الخمسة، فهو يحفظها بالتأكيد عن ظهر قلب، ولكنه بحاجة لأن يراجع مدى تعلق جمهوره بأفلامه، وأي هذه الأفلام استطاع أن يبقى في أذهان المصريين الذين يعبرون عن حبهم لأفلام الكوميديا على طريقتهم الخاصة.

فمن بين أفلام سعد، التي بدأت بـ"اللمبي" 2002 وانتهت بـ"كتكوت" 2006، يبقى فيلم "اللي بالي بالك" 2003 علامة مميزة في مسيرة سعد، لم يحقق بعدها نجاحا شبيها على مستوى الجمهور وتعلقه بالفيلم.

وتستطيع بسهولة أن تسمع إحدى "إفيهات" الفيلم في الشارع أو داخل إحدى وسائل المواصلات العامة، وهي "إفيهات" لم يقتصر وجودها على الشارع، بل إنك تسمعها أيضا في مؤسسات إعلامية وتجارية عادة ما يرتادها المثقفون والحاصلون على قدر لا بأس به من التعليم.

وبنظرة سريعة على تاريخ صناعة الفيلم ربما يجعلنا نفهم سر تميزه بالذات عن باقي أفلام سعد التي نجحت كلها في تحقيق إيرادات كبيرة، إلا أنها فشلت في البقاء داخل الذاكرة.

بداية الفيلم كانت بعد النجاح غير المتوقع لفيلم "اللمبي"، وهو الجزء الأول من سلسلة أفلام سعد، حيث استغل شخصية اللمبي التي قام بتأديتها في فيلم "الناظر" مع النجم الراحل علاء ولي الدين وقدمها في فيلم منفصل، وهو ما أثار وقتها النقاد.

ووصل الأمر إلى ساحة المحكمة في دعوى قضائية طالبت برفع الفيلم من دور العرض لانحطاطه بالذوق العام، وبسبب قيام اللمبي بغناء أغنية "حب إيه" لأم كلثوم بطريقة وصفها البعض بالإسفاف.

واتخذت الرقابة المصرية قرارا هو الأول من نوعه في تاريخها، يمنع استخدام كلمة "اللمبي" في أسماء أفلام مصرية أخرى، وذلك بعدما أعلن سعد عن فيلم جديد يستثمر فيه نجاح فيلمه الأول بعنوان "اللمبي2".

وبما أن الحاجة أم الاختراع، خاصة وإن كانت الحاجة لمزيد من الملايين يحققها النجم والمنتج بعد أن حقق اللمبي إيرادات خيالية (21 مليون جنيه مصري)، تم تقديم سيناريو الفيلم للرقابة باسم "اللي بالي بالك"، وهي عبارة مصرية عامية دارجة تستخدم في الإشارة لشيء دون ذكر اسمه اعتمادا على ذكاء المستمع.

ذكاء الجمهور المصري مكنه من فهم الإشارة، وساعد على ذلك إعلانات الفيلم التلفزيونية التي ركزت على استعراض أبطال الفيلم ينادون سعد باسم اللمبي، كما أن دور العرض عرضت أفيش الفيلم وبجانبه لوحة تحمل اسم "اللمبي 2".

ويلاحظ المشاهد أن سعد حاول أن يكرر تجربة اللمبي بأقل خسائر ممكنة، فالمنتج تغير من السبكي المعروف بإنتاجه لأفلام شعبية تعتمد على الكوميديا، إلى "العدل جروب" المعروفة بمساندتها لأفلام عالية التقنية وجيدة على المستوى الفني، وإن كان سعد فضل الاحتفاظ بمخرج اللمبي نفسه وائل إحسان، فقد قام بتغيير المؤلف، فبعد اعتماده السابق على أحمد عبد الله، لجأ إلى سامح سر الختم ونادر صلاح، كما أنه اشترك بنفسه في كتابة السيناريو كما صرح بعد ذلك.

ورغم احتياطات سعد العديدة، فإن الفيلم لم ينجح في كسر حاجز الـ20 مليون جنيه في الإيرادات كما فعل اللمبي، فبالكاد تخطى حاجز الـ17 مليونا، إلا أنه كان الفيلم الأعلى إيرادات في موسم 2003، كما كان اللمبي في 2002.

وعلى مستوى النقاد لم يحظ الفيلم بالقدر نفسه من الهجوم الذي واجه اللمبي، فقد وضح لهم أن سعد سيستمر في مسيرته رغم أنفهم، وبالتالي فإن مقالاتهم هذه المرة جاءت أقل قسوة، والحقيقة أنها لم تكن مجاملة، فالفيلم يظهر فيه جهد فريق الإخراج، كما أننا للمرة الأولى –والوحيدة– نشاهد لسعد نصا متماسكا وسيناريو محكما و"إفيهات" حقيقية وتمثيلا متقنا.

وتمر السنوات، ويقدم سعد بعد ذلك "عوكل" 2004 في خروج عن نص اللمبي ومحاولة للبحث عن شخصية جديدة، ثم "بوحة" 2005، وأخيرا "كتكوت" 2006، ثم "كركر" الذي ينتظر دوره في العرض خلال الموسم الحالي.

لكن ظل "اللي بالي بالك" هو الفيلم الأهم، خاصة مع بداية 2007، وعرضه على الفضائيات، ففي يوم واحد بدأ عرضه على شاشة ميلودي وروتانا، ولا يزال يعرض حتى الآن تحت عنوان "العرض الأول" رغم أنه عرض لمئات المرات خلال الأشهر الماضية، ولا زال يحظى بنسب مشاهدة عالية بين جمهور شاهده مرة ومرتين وثلاث.

ورغم أن كلا من "عوكل" و"بوحة" تم عرضهما على الشاشة الصغيرة، إلا أنهما لم يحققا شعبية اللي بالي بالك، ولعل جملة أحد النقاد الذي كتب عند عرض الفيلم للمرة الأولى في السينما هي السبب، حيث كتب يقول "إن محمد سعد استطاع في هذا الفيلم أن يتصدى لأمراض الشهرة التي أصابت الكثيرين من أبناء جيله" وهذا هو سبب نجاح الفيلم.

بسؤال السيناريست المعروف أسامة أنور عكاشة عن فيلم "اللي بالي بالك" قال "إنه لم يشاهده، وإن تابع أجزاء منه أثناء عرضه المتكرر على الفضائيات، وهو يعتبره أقل أفلام سعد إسفافا، خاصة وأن المشاهد استطاع أن يلمح داخل الفيلم وجود قصة ما لها بداية ووسط ونهاية، ولعل هذا هو سر نجاحه".

أما السيناريست بلال فضل فيقول "إنه يعتبر "اللي بالي بالك" فيلمه الكوميدي المفضل، ويعلن عن ذلك بصراحة، لكنه لا يعتبره الفيلم الوحيد الناجح كوميديا بين أفلام سعد، فاللمبي مليء بمناطق الكوميديا، كذلك النصف الأول من عوكل".

لكنه رغم ذلك يؤكد أن سعد قدم فيلمين هما الأسوأ في مسيرته وهما "بوحة" و"كتكوت"، ويفسر بلال ذلك بأن سعد بعد عوكل أصبح لا يهتم بالورق المكتوب، واعتمد على الارتجال بشكل كامل، ورغم قدراته التمثيلية إلا أنها لم تكن كافية لصناعة فيلم ناجح.

وبسؤال بلال عن موقفه من التعامل مع سعد قال "إنه أمر غير مطروح بالمرة، فهو كسيناريست لن يتعامل مع شخص يهين مهنته، وسعد خلال مسيرته أثبت أنه لا يحترم الورق المكتوب، ولا يمنع نفسه من التدخل فيه كيفما يشاء".

لكن الكتابة لسعد ليست وحدها المشكلة، فلا يخفى على الكثيرين أن عملية إخراج فيلم لمحمد سعد أصبحت شاقة جدا، فالمخرج الحقيقي هو سعد، وهو ما جعل أكثر من مخرج يتراجع عن الإخراج له بعد توقيع العقد بعد أن لاحظ انفراد سعد بإدارة التصوير، وكأن وجود المخرج غير ضروري.

كذلك الأبطال المشاركون لسعد لم يسلموا من تهميشه لهم، ونتابع الآن أخبار خلافاته مع ياسمين عبد العزيز التي جاء "أفيش" الفيلم خاليا من اسمها، وجاءت الأغنية بدون صوتها أو صورتها، وهو ما حدث مع مي عز الدين في "بوحة"، التي اكتفت بالرقص في أغنية الفيلم بدون المشاركة في الغناء.

اللافت أننا سنجد اعترافا من سعد بأن "اللي بالي بالك" هو فيلمه الوحيد الذي يفخر به، وذلك في مداخلة هاتفية له مع برنامج عرضته شاشة دريم منذ سنوات واستضافت فيه الإخوة "العدل" منتجي الفيلم.

لكن لماذا لم تتكرر التجربة؟، وهل سيصمد سعد في "كركر" أمام موجات جديدة من النجوم الناجحين، والذين سيؤثر نجاحهم بالتأكيد في مسيرته، وهي طبيعة للسينما المصرية التي لا تحتمل من الناجحين غير واحد أو اثنين بالكاد.

هناك 7 تعليقات:

مروة جمعة يقول...

صباح الورد يا براء
موضوع هايل
تخيل ..واحدة في السن المتأخرة بتعاتي دي !ولم تشاهد ولا فيلم من أفلام محمد سعد كاملا!...لا..لا ..استنى آه شفت فيلم (الطريق إلى إيلات)لإنعام محمد علي ! ..رغم ان محمد سعد متاح ..لا ادري لماذا لا أطيق حركاته الاستفزازية ..أجبرت نفسي على الفرجة ..لكن عجزت عن الاستمرار .. محمد سعد أثق انه يمتلك قدرات تمثيلية هائلة ..لكنه يبحث عن الأسهل ..
تحياتي ..

محمود علي يقول...

تحليل ممتاز يابراء
انا مع مروه ان محمد سعد عنده قدرات هايله
وهو ممثل تراجيدي ممتاز
بس فعلا هو مش عايز يوظف القدرات ديه

rana 3amra يقول...

المقاله جامدة اوى يا براء واسلوبها حلو اوى
انا فعلا مستغربة لان محمد سعد والله بيعرف يمثل بس التمثيل مبيبقاش بالجمدنة اللى هو فيها دى ربنا يهديه

سجدة يقول...

لعلى اختلف معك فى الرأى وعلى الأخص جملة السبكى ينتجون افلاما شعبية كوميديا
بل السبكى ينتجون افلام متخلفة تنحط بالذوق العام والأخلاق عموما وليس لها من فن الكوميديا اى نصيب
وبصراحة محمد سعد انا لا انظر إليه اكثر من نصاب لا يملك اى فن بل بهلون يكذب على الناس ويقدم لهم هلس وهبل ويربح بالملايين وإننى لا ألوم على محمد سعد وحده بل على من يذهبون للسينما ويدفعون تذكرة لمثل هذا الهبل
اتمنى من الله ان لا يحقق فيلم كركر اى نوع من الارباح وان يحقق خسائر فادحة لعله يفوق من حالة العفن الفنى الذى يعيشيه

عمرو عزت يقول...

شاهدت " اللي بالي بالك " عددا لا يحصي من المرات
و لا زلت أشاهده
و أفكر في كتابة شيء عنه

متفق جدا مع ما قلت بشان باقي أفلام محمد سعد

في ظروف غامضة دخلت " كركر " و أود أن أحذر كل من يرون كلماتي هذه
الفيلم مؤسف و ... لنكن صحراء أكثر : هو قطعة كبيرة من الخراء , ستشعر بالقزز عندما تري قدمك فيها , آسف للتعبير . لكن أعتقد أن محمد سعد وصل لنهاية النفق في هذا الفيلم , ان لم يعدل مساره , فهذه هي النهاية

محمد سعد و غيره من " النجوم" ممثلون جيدون بالفعل , و لكن صناعة السينما تحتاج لمؤلفين و مخرجين و ممثلين آخر غير " النجم الأوحد ".
ابتسمت ابتسامة واسعة عندما قرأت تصريح كلام بلال فضل عن " احترام الورق " , ليت بلال "يحترم الورق" في افلامه مثلما يحترمه في مقالاته التي أحبها .

سامح البرقي يقول...

تحليل ظريف يا براء
انا دخلت أحذركم من دخول صفيحة الزبالة اللي اسمها كركر
لقيت الحج عمرو عزت سبقني
محمد سعد انتهي
لو عاوز يكمل في رايي لازم يمثل حاجة غير الكوميدي وانا متاكد انه هايتميز
مع السلامو عليكو

على الصوابى يقول...

محمد سعد عارف هو بيعمل ايه

الجمهور هو اللى مش عارف هو عاوز ايه

على الاقل هو عارف ان الجمهور مش عارف هو عاوز ايه

لكن محمد سعد جاب اللى الناس عاوزاه

وبعدين هو فنان بجد وعنده قدرات عاليه

يمكن من النجوم اللى بتفرج على افلامها

لكن انا عن نفسى مش بتاع تليفزيون ولا افلام لانى عارف ان كل ده كلام فاضى وعلم لا ينفع وجهل به لايضر والاشد من ده انى لما بسمع خطبه لبعض مشايخ وعلماء اهل السنه بحس اننا فعالم تانى
الاسلام يحارب واحنا بنتكلم فافلام واغانى

وعلى رأى الشيخ وجدى غنيم
((والله لو زارنا محمد صلى الله عليه وسلم ما عرفنا))